أقلامهم

فيصل أبوصليب: مسار التاريخ السياسي الكويتي يشير إلى أن هذا الحراك الحالي يأتي في مساره الطبيعي.

كلمات
الحراك السياسي

كتب د. فيصل أبوصليب
 
الكويت تعيش حراكا سياسيا ، يشتعل تارة ويخبو تارة أخرى، وهو موجودُ بالفعل،حتى وإن ضعُف في بعض الأحيان، ولكن المهم أنه بدأ مساره ، ومن يبدأ بخطوة معينة، لا بد وأن يأتي يومٌ يُكمل فيه الطريق بأكمله، وإن توقّف أو تعطّل في منتصف هذا الطريق أو بدايته..أياما.. وحتى سنوات، ولكنه حتما سوف يصل يوما ما إلى مراده، والذي ينظر إلى صورة الحراك الحالي وشكله ويسعى إلى تقييم مساره، يجب عليه التحرر أولا من كل أشكال التعصب، حتى يرى الصورة واضحة ومن غير شوائب، فالتعصب هو الذي يُعمي الأعين عن رؤية الواقع، ويُخرس الألسن عن قول الحقيقة. والحقيقة بأنه سواء اتفقنا أم اختلفنا مع أهداف هذا الحراك أو وسائله، إلا أنه يجب أن نفهم بأن عناصر هذا الحراك وأهدافه وطنية خالصة، وأن شباب الحراك لا يسعون من خلال حراكهم هذا إلا لتحقيق مستقبل أفضل لهم ولبلدهم، فالواقع يشير إلى أن أوضاع البلد منذ تحريرها كانت وماتزال ليست على مايرام، في جميع مناحيها ومجالاتها، والتحرك الشعبي أو الحراك السياسي، سمه ماشئت، لا يأتي إلا بعد حالات الركود والجمود، فيأتي ليحرّك المياه الراكدة، ويحدد ملامح المرحلة المستقبلية.
ومسار التاريخ السياسي الكويتي يشير إلى أن هذا الحراك الحالي يأتي في مساره الطبيعي وبأنه حلقة ضمن سلسلة الحراكات التي شهدها المجتمع الكويتي طوال تاريخه، فلو رجعنا قليلا إلى الوراء نجد بأن حالة الفساد بكل أنواعه والحكم الفردي الذي شهدته البلاد في فترة الثلاثينيات هو الذي أدى إلى ظهور حراك الكتلة الوطنية خلال تلك الفترة، وهو الحراك الذي، وإن كان بصورته المبسطة وغير الناضجة، أدى بشكلٍ مباشر إلى تأسيس أول مجلس تشريعي منتخب في تاريخ الكويت السياسي. وكذلك في فترة الخمسينيات، فإن الحراك السياسي والمجتمعي الذي قادته الحركات الوطنية والقومية في الكويت قد ساهم بشكل فاعل في وضع دستور 1962. وبعد الحل غير الدستوري لمجلس الأمة، ساهم الحراك السياسي لديوانيات الإثنين قبيل الغزو والضغط الشعبي بعد تحرير البلاد في العودة للعمل بدستور 1962 وعودة المشاركة السياسية الشعبية. وبعد الفساد الذي شاب العملية الانتخابية من خلال التوزيع السيئ للدوائر الانتخابية، ساهم الحراك السياسي لحركة «نبيها خمس» قبل عدة سنوات في إصلاح وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية.
والحراك السياسي الحالي إذن يأتي ضمن هذا السياق التاريخي، ولو وجدنا بأن جميع الحراكات السابقة أدت إلى نتائج إيجابية ملموسة في توسيع حريات الشعب والدفاع عن مكتسباته، إذن فيمكن أن نستنتج بأن الحراك الحالي، لو نجح في تحقيق أهدافه، فإنه سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب سياسية حقيقية، وقد تكون غير مسبوقة، للشعب الكويتي. ولكن يبقى بأن نقول، ومن وجهة نظر موضوعية غير منحازة، بأن هذا الحراك يشوبه بعض جوانب الضعف والقصور، أهمها عدم الانسجام الواضح بين الأطراف الرئيسية فيه، وكذلك وقد تكون هذه هي النقطة الأكثر خطورة، بأن كثيرا من شباب الحراك أصبح لديه إخلاص وولاء للأشخاص أكثر من إخلاصه للأفكار، وعلى هذا الأساس فإنه يبني مواقفه على أسس شخصانية وليست فكرية، وهو ما أدى إلى إضعاف هذا الحراك من الداخل.