أقلامهم

عالية شعيب: لن يتجرأ أن يملي عليك اخر ما تفعل وتقول لولا تخاذلك وكسلك وعجزك.

بوح صريح / غيبوبة أخلاقية
د. عالية شعيب
مفزع كيف أصبح حال البعض أشبه بالدخول في غيبوبة أخلاقية. فلا اهتمام بالاخلاق ولا إدراك لضرورتها، ولا إحساس بالمسؤولية، ولو كان الخطأ كالشمس المضيئة التي تعمي الأبصار، مازال البعض يكابر ويقول لا نراها لأنهم مصابون بعمى البصيرة وتراجع البديهة الأخلاقية والعفوية والمنطق. 
مناسبة الحديث هو دفاع البعض المستميت عن بعض الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن أو بغرامات بسبب تهم مختلفة منها السب والقذف، أو المساس برموز الدولة أو غيرها. المفزع أن هؤلاء بسبب غيبوبتهم الأخلاقية أصبحوا مستعدين للطعن بالجميع، النيابة والمحكمة والقضاء والشرطة في سبيل الدفاع عن رموزهم. أي أنهم هم أنفسهم يمارسون التهم نفسها وأسوأ منها دون علمهم.
البعض يقول إن هؤلاء مغسولو الدماغ والضمير، وأقول إن كل شخص فوق الحادية والعشرين مسؤول عن رأيه كتابة أو نطقا، ولا يغيب الا ان أراد هو ذلك لخدمة مصالحه. بمجرد القبض على أحد المتهمين سواء كان شخصية عامة أو مغردا، مهما كانت تهمته فادحة أو واضحة، تبدأ حملة ضارية يشنها هؤلاء على الأطراف الأخرى يرمونهم فيها بأبشع الأوصاف والكلام، ثم ينشئون علامة «هاشتاق» لتبرئة فلان الذي أيضا شتم أو سب أو تعدى على حقوق وكرامة شخص.
إنها حملة سب متكاملة، مبنية على الأنانية والتغييب الأخلاقي. وحين تناقش هؤلاء يقولون إن فلاناً سيضيع مستقبله وعمله وستسوء سمعته..الخ. نحن ندرك كل هذا، لكنه هو نفسه لم يدرك هذا حين كتب أو قال الكلام المسيء. كان المفترض منه أن يكون سفير كلمة حق لا شتيمة، أن يكون مسؤولا لا فوضويا، وكان المفترض ألا يدع أحداً يستخدمه سلما للوصول لغايات شخصية، أو حجرا يرمي به الآخرين. 
قيل في الماضي إن وجود الخراف يؤدي لظهور الذئاب وليس العكس، أي لأنك كنت ضعيفا، جاء من يتحكم فيك ويقودك. والا لن يتجرأ أن يملي عليك اخر ما تفعل وتقول لولا تخاذلك وكسلك وعجزك. فلا تدافعوا عن الخطائين، أعطوهم فرصة لتصحيح مسارهم، ولا تصفقوا وتطبلوا لمن يسب ويشتم والا كنتم مثله، مرددين لشتيمته وخطأه وان لم تقولوه أو تفعلوه.