احذروا الحسيني..!
د. سامي ناصر خليفة
أن تظلم الحكومة المواطنين الكويتيين من فئة «البدون» فهذا ليس غريبا عليها، لأنها عودتنا على ظلم بني البشر وتقاعسها الكامل في رفع المعاناة عنهم، ولكن أن يأتي الظلم – عين الظلم – من بعض نواب مجلس الأمة فتلك كارثة لا يمكن تجاوزها، فالنائب في البرلمان هو صوت الشعب وعنوان لرفع المعاناة والظلم عنه، ولا يمكن أن نقبل ممثلا للأمة يحمل كماً من المغالطات التي يبني عليها مواقفه بصورة تؤدي إلى ظلم أهلنا وأحبتنا في هذا البلد الصغير.
لقد خرج علينا أحد النواب «الجُدد» هو مشاري الحسيني في إحدى القنوات الفضائية ليتهم عشرات الآلاف من المواطنين «البدون» دون سند قانوني أو حجّة عقلية أو دليل منطقي، مبررا رفضه تجنيس تلك الفئة من المواطنين المظلومين بطريقة تفوح منها رائحة التقسيم العرقي والنفس العنصري البغيض. يقول هذا النائب ما معناه إن هناك من «البدون» من دخلوا الكويت أثناء الغزو و»نتفوا أوراقهم» وقالوا إنهم بدون! ويقول إن هناك 37 ألف اسم جاء بهم «المالكي» وأسماؤهم موجودة عند الحكومة! ويقول نصف هؤلاء أو ثلاثة أرباعهم لهم انتماءات سياسية كـ»جيش المهدي» و»جيش الصدر»!
في الحقيقة لا أعرف كيف يمكن التعامل مع تهم وقذف في الناس دون دليل وبرهان كتلك التي سطرها هذا النائب؟! ولا أستطيع تقدير حجم الاستهتار الذي مارسه هذا النائب في حقوق المظلومين والتعاطي مع المعلومات المتعلقة بهم؟!
-أولا نقول إن كان يقصد من اتهمتهم الحكومة بالانتماء للجيش الشعبي أثناء الغزو العراقي للكويت، فتلك فاجعة أن يصطف نائب يمثل الأمة مع مخرجات اللجنة التنفيذية في التسعينيات، وهي التي لا يمكن الوثوق برأيها لكونها جهة أمنية لم تتعامل مع تلك الشريحة بمعايير حقوقية وإنسانية وقانونية، كحق التقاضي وحق دفاع المتهم عن نفسه وحق معرفة التهم التي يتم التبلي على الناس بها، ناهيك عن تعميم الإدانة لتشمل عشرات الأبرياء من أقارب كل متهم، وأيضا لم يتم إطلاع وتصديق وتوثيق وقبول أي طرف محايد – محلي أو دولي – لمخرجات تلك اللجنة المركزية المشؤومة والظالمة، ويكفي أن يراجع هذا النائب «الجديد» تقارير لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة المتعلقة بأوضاع حقوق «البدون» في الكويت، التي أصدرها المجلس عامي 2000 و2001، ليعلم كم كان هذا الصرح البرلماني الشامخ آنذاك منصفا حين أدان تقارير اللجنة المركزية المتعلقة بالقيود الأمنية التي وضُعت زورا وبهتاناً على الكثير من الأسر والعوائل الكويتية من فئة «البدون».
-ثانياً كيف عرف أن 37 ألف شخص من «البدون» جاء بهم «الماكي»؟! ومن يقصد بـ»المالكي»؟! هل يقصد رئيس الوزراء العراقي الذي جاء إلى الحكم قبل سنوات عدة، أم هو يتحدث عن شخص آخر؟! فإن كان القصد رئيس الوزراء العراقي فهذا يعني أن الـ37 ألف شخص الذين يقصدهم هذا النائب قد دخلوا الكويت مؤخراً؟! فهلا يخبرنا هذا النائب عن مصادره ودليله وبرهانه، أم هي تُهم تلقى جزافا؟! وإن كان نصف أو ثلاثة أرباع هذا الرقم هم من «جيش المهدي» فهذا يعني أن عدد هذا الجيش يصل إلى أكثر من 28 ألف شخص! فهل يُعقل لنائب مجلس أمة أن يلوث عقولنا بتلك الهراءات ويبني عليها موقفا ظالما لشعب انتخبه ليمثلهم؟! وإن كانت لديه تلك المعلومة فكيف له أن يقبل هذا الكم الكبير من «الجنود والجيوش» الذين أدخلتهم دولة أخرى كما نسبهم هو إلى «جيش المهدي» و»جيش الصدر»؟!
إنها حقا فاجعة أن يكون بعض نواب الأمة بهذا المستوى من الإدراك، ويحمل بعضهم هكذا ثقافة بالية عفى عليها الدهر. وأنا شخصياً لا أعول على تلك النماذج الجديدة والغريبة بتاتاً في رفع الظلم عن تلك الشريحة المظلومة من الناس، ولكن ما يهمني أن يصطف هؤلاء الشباب من فئة «البدون» كالبنيان المرصوص ليفوتوا الفرصة على هؤلاء، فلا يقبلوا من أي عقل ملوث – مهما كان موقعه – أن يُفرق بين أهل الشمال والجنوب، فكلكم تحت نيران هؤلاء العنصريين من أصحاب الدماء الزرقاء، ومن لحقهم من التقسيميّين الجُدد، وخطابهم العرقي الذي يريدون فيه صب الزيت على نار الفتنة العرقية والعنصرية، وهيهات أن يكون لهم ذلك.

أضف تعليق