أقلامهم

فهيد البصيري: أخشى أن يأتي يوم يحمل الكويتيون كلهم الحصانة، وعندها لن نستطيع الكلام عن الفساد.

حديث الأيام / كل فساد وأنتم بخير!
د. فهيد البصيري
يبدو أن الفساد في الكويت ضرب أطنابه، وأصبح واحدا من المواطنين (المُخَلصين) على هذا الوطن العزيز، ولم يحتج تجنيس الفساد لتشريع أو لقانون تجنيس الألفين أو الاربعة آلاف الذي مات قبل الولادة، فقد حصل الفساد على الجنسية على بند الأعمال الجليلة أو الخطوب الجلل التي قام بها، ثم تم توظيف الفساد بعد ذلك في كل أجهزة الدولة بحكم أنه مواطن وله حق الحصول على وظيفه، وبالفعل فقد عمل بفساد منقطع النظير وحصل على تقارير فاسدة بامتياز، وتمت ترقيته بسرعة البرق وقوة الرعد إلى أرفع المناصب، وبتوفيق من الكويتيين وصل إلى مناصب قيادية لا يحلم بها (بيل غيتس) صاحب شركة مايكروسوفت لو كان في الكويت، وهنا (احلوت اللعبة ) فعندما وجد الأمور (سايبة) والدنيا (سهالات)، والكويتيين (خيخة أو خيشة) تفرعن! ولم يعد يستحي، وأخذ يفعل ما يشاء، ومتى يشاء وكيفما يشاء، فلا شيء بعد اليوم كبير على الفساد، فهو ضد الرصاص وضد الماء ولا يتأثر بالمبيدات الحشرية، ولا تقتلعه حتى القنابل الذرية، لقد اصبح الفساد هو الحال الطبيعة والصلاح هو الحال الشاذة والعياذ بالله، ورغم أنه فساد إلا أنه فوق الشبهات، ولكن ما لم أتوقعه وما لم يخطر على بال بشر هو أن يمتلك الفساد حصانة، فلا يقبل المس ولو من باب المزح أو من باب إضحاكة والتسرية عنه.
وكمؤمنين نحن راضون بقضاء الله وقدره، ومع ذلك فلن يتركنا الفساد في حالنا ولن يرضى عنا حتى يقضي على كل اسباب الحياة الطبيعية في الكويت.
وأخشى أن يأتي يوم يحمل الكويتيون كلهم الحصانة، وعندها لن نستطيع الكلام عن الفساد إلا بكل فساد وخير، ودمتم فاسدين!