صراعكم شخصي جداً
بقلم: ذعار الرشيدي
أي أزمة سياسية لدينا هي أزمة مفتعلة ومقصودة ومدبرة بل ومحسوبة بعناية فائقة جدا، وكل ما نراه على المشهد السياسي هو غطاء لما يدور خلف الكواليس، فالأزمة الحقيقية ليست في الشارع السياسي بل في مكان آخر بعيد كل البعد عما تراه أعيننا.
****
ما حدث بين عامي 1976 و1981 هو شبيه بما حصل بين 2009 وفبراير 2012، مع الفارق طبعا في الأشخاص واللاعبين، غير أن الحقيقة المجردة تقول إن الأسباب واحدة في الحالتين رغم الفارق الذي يزيد على الـ 30 عاما بين الفترتين.
****
الصراع السياسي أمر طبيعي جدا في أي بلد، وتمدده ليس مخيفا، وانتشاره أيضا لا يدعو للقلق، فكل بلد لها صراعاتها، ونحمد الله على ان صراعاتنا السياسية لاتزال في إطار الصراعات المخملية وان كانت مزعجة إلا أنها بيضاء، كما يقول العجيري دائما: «الحمد لله ان لدينا حرا وغبارا ولسنا كغيرنا من البلدان لديهم عواصف وزلازل وبراكين»، وفي وضعنا السياسي نحمد الله على أن الصراع السياسي مقره غرف مغلقة وتراشق إعلامي، وليس رصاصا وقنابل ودعاة انفصال.
****
صراع الأجنحة ومنذ سنوات لم يعد خافيا على احد، ومساحات الحديث الدائرة حول الصراع الذي يبلغ الآن مرحلة طحن العظم مساحات شاسعة منها ما هو حقيقي رغم انه يشبه أحاديث الأساطير ومنها ما هو غير حقيقي وان بدا لنا حديثا صادقا.
المجلس كان في السابق جزءا رئيسيا من الصراع الدائر بين الأجنحة، اليوم لم يعد مجلس الأمة كذلك لسبب بسيط جدا، ان أسلحته الرقابية كالاستجوابات قد تم تعطيلها، وهي التي كانت في السابق تستخدم كجزء رئيسي في حرب الأجنحة، الآن وبما انها لم تعد صالحة للاستخدام تحول المجلس من جزء من الصراع إلى مجرد مجلس يشرع فقط.
****
توضيح الواضح: الوهم السياسي الذي نعيشه اليوم سيتوقف بمجرد ان يتوقف اللاعبون الأساسيون عن مشاريعهم السياسية على كل شؤون الحياة في البلد ومحاولة إدخال كل مؤسسة من مؤسسات الدولة في هذا الصراع الشخصي جدا.

أضف تعليق