أقلامهم

خلود الخميس: مازال الساسة «يمسخرون» أنفسهم لإثبات بسط النفوذ والقوة المزعوم تبعيتها لمن يملك القبضة العليا.

أسبوع «ماراثون» سياسي!
بقلم خلود عبدالله الخميس
أسبوع حافل بالأحداث السياسية المتسارعة، إعلان «أوجلان» والداعي لإلقاء السلاح والخروج من الأراضي التركية، وذلك بعد ثلاثة عقود من النزاع الطاحن وخسائر بشرية بعشرات الآلاف من الطرفين التركي والكردي، وذلك مؤشر لمستقبل توافق وتصالح بين القوميات في دولة تركيا، ولا شك تحسب للإدارة التركية بقيادة الزعيم «أردوغان» رئيس الحكومة الذي لم يختلف على نزاهته وصدق حبه للشعب التركي والسعي لمصالحه، إلا المرجفون من هنا وهناك!
أيضا تبع ذلك اعتذار إسرائيل من تركيا بكامل شروطها، عن ممارستها القرصنة البحرية ضد ناشطي سفينة «ما في مرمرة» التركية ضمن أسطول الحرية الضام متضامنين من أنحاء العالم مع غزة المحاصرة، وقتلها عمدا لمواطنين أتراك على متنها بهجوم عسكري إرهابي، وهي خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية، وبدء مفاوضات لتطبيق فك الحصار عن غزة للمواد الاستهلاكية والمواد الطبية والبناء بشكل سريع، تلاه إعلان أهالي الضحايا الاتراك التبرع بالتعويضات التي استحقها شهداؤهم لأهل غزة.
وأمس، استقال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب من الائتلاف قبل تمثيله، سياسيا، لسورية بيومين من انعقاد جلسة الجامعة العربية، متزامنا مع رفض الجيش السوري الحر الاعتراف برئيس الحكومة المؤقتة «غسان هيتو»، وذلك بعد قرار الجامعة منح مقعد سورية للمعارضة فيأتي رفض العراق، بعد زيارة غير مرتبة لوزير خارجية أميركا لها، والجزائر أيضا رفضت هذا التمثيل وكلا البلدين الرافضين يدعيان أن «الأسباب قانونية»!
فوضى سياسية عارمة، ابحث عن الغرب «الفتان» وأميركا «ناني» إسرائيل التي جاءت لـ «تطبطب» على ظهرها وتقول «اسرائيل موجودة ما دامت أميركا موجودة»، واستمرار ذاك الوجود بدعم عملائهم بين ظهرانينا!
ذلك الهوان الخليجي المدقع، مستتر بـ «قميص عثمان» بل فصلوا قمصانا جديدة عند نفس «الخياط» لحجم المساحة، ضعف الموارد السكانية، التنوع المذهبي، التمسك بمواقعهم ضمن «حظيرة» القانون الدولي، و«موديل» بعض القمصان «ديكولتيه» لتتناسب وحال «الستبتيز السياسي» في العروض العامة!
هل من الصعب تفكيك خيوط المؤامرة على الاستقلال الحقيقي للقرار الإسلامي الأممي؟!
أسبوع سياسي من العيار الثقيل، أميركا «تتمشى» في الشرق الأوسط لفرض أجندتها على التغييرات المقبلة في العالم الإسلامي والتي لا يخفى على ذي عقل أنها غير مستفيدة منها وليس لها فيها أياد عميلة، كما هي دائما وحاضرا، إنها تفقد أعوانها!
ومشهد باراك حسين أوباما يعتمر قبعة اليهود ويخشع لمتحف «الهولوكوست» برفقة الإرهابي الدولي «نتنياهو» أضحكني وتمنيت لو أخذوه لحائط المبكى لينطح برأسه الحجر!
مازال الساسة «يمسخرون» أنفسهم بلا سبب سوى إثبات بسط النفوذ والقوة المزعوم تبعيتها لمن يملك القبضة العليا في الفتك العسكري، وما هم كذلك إلا بتناحرنا ولكن هناك من يتعمد إظهار الغباء ويريد ألا يفهم ويسوق «الاستعباط»، هذا «البهلوان» الراكن لموقعه في الأدوات السياسية كـ «حذاء معتق قديم».
المنطق السابق، معقول لمن خلقوا لهم أربابا في الدنيا، هذا على مستوى الفهم العالمي، ومنطقي أيضا محليا لـ «كورال» أنشودة «أميركا حررتنا»، وبني علمان وأدعياء الدولة الديموقراطية وعباد صنم «تمثال الحرية» وشعار «حرية.. مساواة.. عدالة» الذي يتوقف عند المسلمين ويستخدم الغربال لتصفية من يستحق أن يوهب تلك «الادعاءات» من الذيول والأتباع من غثاء الأمة! ومن تحبس عنه لخروجه عن طوع «ولاية أمر» الاستعمار الجديد بشكل هيئات دولية!
رغم أن السياسة لا تستقر وتتقلب، فإن المبدأ الأخلاقي الداعم للقرار السياسي «يجب» أن يكون ثابتا، وهنا أتكلم عن قيم عامة تحتكم إليها البشرية للتعايش في الكرة الأرضية بمقاييس الحقوق والواجبات والعدل والمفاهيم الإنسانية التي لا تتناقض في الأديان السماوية قبل تحريفها، وحتى عند كفار الجاهلية كان الشرف لديهم سببا أصيلا في القرار، بل كانوا يخشون أن يسبوا ويعابوا بتنازلهم عن كراماتهم وتعيرهم العرب بذلك، والآن أشير إلى ساسة لديهم قيم ثابتة جلية واضحة تتعلق بشرف وأمانة وكرامة، ولا يجدون مسوغات وثغرات لينقلبوا عليها إن اضطروا!
أسبوع سياسي لاهث، وما هو آت من تسارع في الأحداث سيكشف عن وجوه كالحة، وأقنعة أخفت تقيح الجلود من فرط حرمانها من التعرض لنور الشمس، وإن غدا لناظره قريب، يا «ساسة»!
kholoudalkhames@