إنهم «يتميلحون» أمام الغرب
بقلم: ذعار الرشيدي
بعض مثقفينا من كتّاب وأكاديميين ما ان تطأ أقدامهم أرض الغرب المقدسة ديموقراطيا والمترهبنة بالحرية حتى يبدأوا بوصلة ذبح لبلدانهم وأنظمة بلدانهم قربانا إلى مقام الغرب السامي، وتأتي وصلة الذبح الاستعراضية سواء في ندوة عامة أو صالون حواري ضيق أو حتى عبر حديث عابر مع أي من بني يغرب.
بعض أكاديميينا للأسف على استعداد تام لشتم بلدانهم وأنظمة بلدانهم بل وحتى شعوبهم فردا فردا لا يستثنون أحدا فقط من أجل أن يثبتوا للغربيين أنهم أكثر تحضرا من أبناء جلدتهم، وأنهم الأكثر انفتاحا، وبعضهم لا يتردد أن يصف أبناء جلدته بالمتخلفين والرجعيين والأميين بل ويضيف أيضا في سبيل تأكيد وجهة نظره أن أبناء جلدته ما هم سوى مجموعة من بقايا بشر ما قبل التاريخ فقط ليثبت ذلك المثقف او ذاك الأكاديمي للغرب انه مختلف عن أبناء جلدته المتخلفين ديموقراطيا.
لهذا السبب لا ألوم الغرب عامة ولا ألوم كتاب سيناريوهات أفلام هوليوود ان يصفونا بأننا لسنا بأكثر من رعاة جمال نسكن في خيام مكيفة تقف قربها مجموعة من السيارات الفارهة ولا نفقه شيئا في الحياة سوى القتل والقمع، فهذه الصورة التي يصدرها نخبة من مثقفينا عنا للغرب.
لدينا أخطاؤنا في الممارسة الديموقراطية ولا شك ولكن لدينا الكثير من المميزات، فنحن مختلفون عن الغرب تفكيرا، ولسنا متخلفين كما يصفنا بعض مثقفينا، لدينا حراكنا السياسي الخاص الذي يحمل ملامحنا، وفكرنا الخاص، وديموقراطيتنا الخصوصية التي بالطبع لا تشبه ديموقراطية الغرب، وسبب الاختلاف هو الطبيعة المجتمعية الكويتية التي تختلف اختلافا جذريا عن التفكير الغربي، فلكل مجتمع خصوصيته ومن تلك الخصوصية تنطلق طريقة تعاطيه مع الديموقراطية كمنهج ومع الحريات كأسلوب حياة، فنحن لسنا غربيين وإن كنا نحترم خصوصيتهم كما يفترض أن يحترموا خصوصية مجتمعنا، فلكل مجتمع مكونات وقيم تمنحه اختلافه عن اي مجتمع آخر.
بمعنى أنه حتى لو لبست بدلة وصبغت شعرك ووضعت عدسات زرقاء فإن ذلك لا يعني أن «سرك مقطوع في نيويورك».
وكوننا مختلفين عنهم لا يعني أبدا أننا متخلفون، لدينا أخطاؤنا الخاصة سواء نحن أو السلطة ولكن خير لنا ان نقوم بتعديلها وتقويمها وفقا لطبيعة خصوصيتنا وليست عبر استيراد الخصوصية الغربية التي حتما لا تناسبنا في كثير من مناحيها، لذا على مثقفينا وأكاديميينا ان يتوقفوا عن شتمنا لـ«يتميلحون» أمام الغرب.

أضف تعليق