أقلامهم

ذعار الرشيدي: مشكلة أقطاب الصراع الوحيدة أن تحالفاتهم مشكوك بأمرها.

الكذب الجميل.. والعطر الرخيص
ذعار الرشيدي
بعض الأشخاص ممن يضعون نوعا معينا من الكولونيا الرخيصة جدا، تستطيع ان تعرف انه كان موجودا في هذا المكان أو مر من هنا أو تشعر به وراءك دون أن تراه، فقط بمجرد أن تشم رائحة الكولونيا الرخيصة التي تترك أثرها عادة في المكان وتبقى لبعض الوقت حتى بعد مغادرته المكان أو مروره.
***
أحد الساسة في البلد، حتى وإن حلف وأقسم بأغلظ الأيمان ألا علاقة له بما يحدث في المشهد السياسي اليوم من غليان وانه بعيد كل البعد عن الأحداث المتتالية الأخيرة، إلا أن رائحة عطره السياسي تستطيع أن تميزها وتجدها حاضرة في بعض الأحداث السياسية الأخيرة، ومنها تستطيع أن تعرف أنه هو ولا أحد غيره وراء بعضها، ذلك أن الأسلوب والأشخاص المستخدمين للتنفيذ والطريقة، والأبواق الإعلامية التابعين له يستخدمون في مقالاتهم وأحاديثهم التلفزيونية نفس الجمل وذات التبريرات في تناول القضية المطروحة والتي كان هو سبب إثارتها.
***
قبل عام كتبت أن الصراع بين الأقطاب وصل إلى مرحلة كسر العظم، وكان ذلك قبل تشكيل مجلس فبراير 2012، ولكن اليوم يبدو أن الصراع وصل إلى حد طحن العظم وستكون الانتخابات القادمة هذا العام هي معركة الصراع الأخيرة بين الجميع.
***
صراع الأقطاب ليس وليد اليوم، ولكنه ممتد ومتجذر، بل ومتجدد حتى وإن كان بلا أساس، الصراع قائم على المصالح والنفوذ والمال، وكل التغيرات في التحالفات الأخيرة تعني أن الجميع سيلعب في أوراقه الأخيرة خلال الانتخابات القادمة والتي ستعقد بعد إبطال المجلس الحالي.
*** 
مشكلة أقطاب الصراع الوحيدة أن كلا منهم عليه من الملاحظات ما يكفي لملء مجلدات، وتحالفاتهم مشكوك بأمرها، بل ومكشوفة للجميع، وإذا أردت أن تهاجم أيا منهم فكل ما عليك هو أن تبحث في مجلد تاريخه.
*** 
البعض فهم من مقالتي أمس والتي تحدثت فيها عن الأكاديميين الذين «يتميلحون» أمام الغرب أنني أقصد شخصا بعينه، والحقيقة أنني لم أقصده أبدا، بل أقصد الغالبية من أكاديميينا وصحافيينا ومثقفينا والذين ما ان تطأ أقدامهم أرض الغرب المقدسة حتى يكفروا في دولهم وشعوبهم وحكامهم ويعلنوا البراءة منهم.
وفخ التغريب يقع فيه حتى ساستنا، والذين حالما يلتقي أي منهم بمسؤول غربي يسقط كل شيء ويبدأ بسرد قصيدة هجاء في حق بلده، ويورد قصصا ما أنزل الله بها من سلطان، وأعتقد أن الكل يتذكر التقرير الذي استند على رواية سياسي كويتي قال فيه إن الكويت «بلد مؤقت»، وجميعنا يتذكر هذا التقرير وتقارير أخرى وردت في ويكيليكس عن الكويت، وويكيليكس كما يعرف الجميع تستند في معظمها على تقارير مرسلة ثلاثة أرباعها مغلوطة قام بجمعها ديبلوماسيون غربيون خلال لقاءاتهم بمسؤولين وسياسيين كويتيين، وكما قلت معظمها تروي الحال السياسية للبلد بشكل أقرب إلى الكذب الجميل.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.