أقلامهم

خلود الخميس: هل من دولة شجاعة تملك اللياقة لتفوز بسباق رحلة الغرباء، وسبق إعلان «كونفيدرالية إسلامية»؟

كلمة عتب.. لقمة العرب!
بقلم خلود عبدالله الخميس
لو وصفنا سياسيا قمة العرب في الدوحة الثلاثاء الماضي، لقلنا إنها نجحت في تحقيق كل، وليس بعض أهدافها وبامتياز، ما أظهر تفوقا لافتا للديبلوماسية القطرية، فلم يكن ممكنا أن يتم ما تم إلا عبر «لوبي» قادته باقتدار لنتائج أبعد من المتوقعة، لأهم قضيتين على جدول الأعمال، سورية وفلسطين، وقد امتلأت الفضائيات مسبقا بالتفاصيل المفرحة لمن شاء الاستزادة.
ولكن عذرا إن خيبت متابعتكم، فهذا المقال ليس سياسيا، فالسياسة باتت تنام في اسرتنا عبر اللابتوب وأجهزة النقال، وليست ضالتنا، بل نهرب منها، ولنسميه تخيلا، حلما، أمنية، ولكنه حتما سيتضمن ما هو منطقي في النهاية وهنا العجب!
هذه كلمة ألقاها غريب اسمه حاضر دائما في كل القمم، لم تخل خطبة لممثل دولة أو جهة أوهيئة من الحديث باسمه، ولكنه محروم من حق تمثيل نفسه بأن تكون هناك دولة باسمه، لماذا؟ الإجابة غير متاحة الآن في «شيخ» العصر! محرك البحث الإلكتروني «غوغل»!
بدأ الغريب كلمته بالسلام على من اتبع الهدى، وقال: أيها الملأ، لقد لفت انتباهي تكرار اسمي في محافلكم ومؤتمراتكم وتجمعاتكم، وبالتأكيد تتكلمون عني بشكل مستمر في حياتكم الشخصية، وظننت أن ذلك حبا بي، ولكن عجبت أن صاحبه إهمال وتغافل عن ماهية الفعل من اسمي، فصار تداوله المنزوع السلوك والتطبيق، لا قيمة له.
فيما سبق، كنت مراقبا فقط لمناسباتكم، واليوم أرغب في توجيه كلمة باسمي، فلم يرق أو يلق بهذا الاسم ما تدعون، سأتحدث وإن لم تؤسسوا لي دولة، سأخاطبكم وإن لم تخصصوا لي مقعدا بعد، فأنا موقن بأن كل بلادكم وطن أسكنه، وفي قلب كل جالس على مقعد لي مكان ومكانة ما، ولكن.. وما فرقت بيننا إلا «لكن»!
إن السلام الذي ألقيته عليكم هو ما تطلبونه من هذه المؤسسات، ورغم كل الجهود لم تبلغوه، لجهل في سبيله، فقد تفرقت بكم السبل فصرتم تتنابزون بينكم بأسماء وأوصاف لا أعرفها وتنسبونها لي بهتانا، ولبس عليكم بين السلام الحق والسلام الباطل، فالباطل يأتي برداء الحق في مواطن كثيرة، ولا يقدر البصر على تلمس الفرق، فهنا الأمر يتطلب إبصارا يفتقد إليه غالبيتكم، لأنكم فقدتم ولاية أموركم منذ زمن!
إن مواطن المشكلة التي أحالتكم من سادة إلى عبيد، ومن ملوك إلى مماليك: هذه المؤسسة، وغيرها كثر، من المنابر التي تأتمرون بها لبحث مصالحكم متخذين منها مظلة، فهل قدرت أن تصبح ظلا لكم؟
قوميتكم، المصطلح المكرر والعامل المشترك في أسبابكم ونتائجكم، هل أتى بنتاجه وجمعكم؟
البذور التي زرعتموها لتزهر وحدة هل أنبتت ولو ورقا يسع اختلافكم؟
كل الإجابات: لا.
كثير ما يظن الزراع بخصوبة أرض ويحرثونها ثقة بظاهرها، فتلفظ ما فيها، فليس كل رحم قادرة على حمل نطفة لمدة الحمل كاملة، فكان التداعي على فكرة الاجتماع تحت «قومية» عليكم وبالا كرست بينكم الفُرقة وعددت الفرق!
لذلك كان أولى أن تكون الغاية أكثر سموا، بل هي الأسمى، وما دمتم تتناولون «الإسلام» ولا تغفلون عن ذكره في أدبياتكم، فما الذي يعيقكم من التداعي تحت لوائه والاقتداء بآدابه؟
لماذا لم تطرح فكرة، مجرد فكرة، دولة الإسلام؟
هل هي مخيفة لهذه الدرجة؟ أم الإسلام مخيف لسوء تمثيل كثير من أتباعه؟ أم أنتم لا تريدونه؟ أم المسألة صراع على تراتب المراكز بين قادة واتباع ومازالت أمة الإسلام في موقع التبعية؟ أم ماذا؟ حقيقة أريد أن أعرف، ما السبب؟
هذا الغريب هو الإسلام، كان يتحدث إليكم، ولم يترك له أحد منكم ولو من باب الاستضافة كرسيه!
فعلا إنه غريب رغم كثرة التداول اللفظي لحروف اسمه بلا أفعال!
تخيلت وأنا أكتب، وكأنه الإسلام يتحدث في القمة، واستشعرت قول النبي صلى الله عليه وسلم «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» ولأن ممارسة المسلمين هي التعبير عنه، فالغرباء وصف للمسلم المستقيم وسط اعوجاج كثيرين فيشعر لذلك بالوحدة.
الغربة ليست بأمر سهل بمفهوم الدنيا، ولو اسقطناها على بشر بكاملها لهلك إعياء، ولكن عند القابض على دينه، سيجد في اختلافه عن الناس ميزته، ومع الوقت يأنس بغربته ويسعى لها هرولة.
هل من دولة شجاعة تملك اللياقة لتفوز بسباق رحلة الغرباء، وسبق إعلان «كونفيدرالية إسلامية»؟

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.