وداعاً.. «يا بترول»
بقلم ذعار الرشيدي
مايو 2007 صادف وجودي في القاهرة أن أقام الشاعر الأمير سعود بن عبدالله أمسية في فندق غراند حياة حيث اسكن (أيام ما كانت البورصة بورصة)، المهم حرصت على حضور الأمسية ووجدتها فرصة لأن أحضرها واسمع الشاعر الذي طالما كنت أعتقد أنه يكتب بنفس أقرب إلى الشعب منه إلى الأمراء أو الطبقة النخبوية المثقفة، وعلى ما اذكر أن الأمسية كانت ضمن مهرجان ثقافي أقامته السفارة السعودية في القاهرة، أي انها لم تكن أمسية على حسابه أو من هوى رأسه، كما يفعل بعض المخمليين من الشعراء.
وصادف يومها أن الفندق كان يحتضن ضيوف مهرجان القاهرة السينمائي، وكذلك صادف يوم عقد الأمسية اجتماعا لعدد كبير من الطلبة الكويتيين في القاهرة للتباحث حول انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في القاهرة، يعني بالعربي الفندق كان أشبه بسوق عكاظ سينمائي أدبي شعري ديموقراطي.
حضرت الأمسية وكمستمع ومتذوق للشعر بل وكشاعر سابق أعجبتني، وخرجت بانطباع أنني حضرت شيئا يستحق الحضور، عدت إلى بهو الفندق وكان معي مجموعة من الطلبة الكويتيين الذين حضروا الأمسية والتقيت بكاتب مصري متخصص في كتابة السيناريو وله تقريبا على ما اذكر 5 أفلام فاشلة وفيلم سادس كان يحاول ترويجه، وجمعتني به جلسة ووجدني أتحدث عن قصائد الأمير سعود وأوبريته الشهير «مولد أمة»، وكان حديثي أمام كاتب السيناريو الذي فاجأني بسؤاله: «ومين هو الأمير سعود بن عبدالله.. يطلع إيه جنب الأبنودي وجاهين؟.. والا هو عشان عنده شوية فلوس من البترول بقى شاعر»، ولو كان سؤاله للاستفهام عن الشخصية لقبلت وأجبته، ولكن سؤاله الممتد الموغل في «بتروليته» جعلني أتوقف قليلا قبل أن أرد قائلا: «كونك لا تعرفه تلك مشكلتك وليست مشكلته ولا مشكلتي حتما»، سكت قليلا وتغير محور الحديث مرارا، حتى تحدث عن أحد أفلامه التي يستقي قصصها من وقائع أوراق المخابرات، وبعد أن علم أنني صحافي كويتي قال لي: «إيه رأيك أنا عايز أكتب مسلسل عن المقاومة الكويتية بس جماعتكم بيدفعوا كام؟».
قبل قليل وفي بداية حديثه كانت الفلوس البترولية «سبة» بل « شبهة»، والآن تحولت فلوسنا البترولية إلى غاية نبيلة لقضية أكثر نبلا، لم أعلق عليه بل تركته يكشف متناقضاته بنفسه.
في الليلة التالية التقيت بالكاتب الكبير والمبدع لينين الرملي وكنت قد تعرفت عليه منذ العام 1997 عند عرض مسرحيته الجميلة «وداعا يا بكوات»، واخبرته كيف أن بعض المثقفين العرب يروننا مجرد نبت فلوس بترولية وعرضت عليه حديث كاتب السيناريو فقال لي: «أولا المثقفون المصريون الحقيقيون يعرفون الغث من السمين سواء كان ذلك قادما من بلادنا أو بلادكم، وعامة، كاتب السيناريو هذا لو كتب تعبيرا إنشائيا في امتحان عربي لما اجتاز الامتحان ولكنه من أدعياء الثقافة.. وهؤلاء موجودون لدينا ولديكم وهم نتاج أنظمة الفساد، والجيد سيظهر جيدا ببترول أم من غير بترول».
? توضيح الواضح:
الرجال أفعال وأقوال ومبادي والزمن ما علم البخل العطية
الجواد يجيك من ظهره جوادي
والحدية ما تجيب الا الحدية.
لـ سعود بن عبدالله

أضف تعليق