أقلامهم

ذعار الرشيدي: السياسة أحيانا تكون فوق القانون لاعتبارات عديدة.

ميكانيكي وإطفائي وخبير دستوري.. وإبْطال
بقلم: ذعار الرشيدي
في 1 ديسمبر في يوم إعلان نتائج المجلس المبطل كتبت مقالا بعنوان «الحكومة.. غلطت في الحساب» وذكرت فيها صراحة أن هذا المجلس الذي سيولد اليوم سيعيش لمدة 6 أشهر على أقصى تقدير وهدفه الوحيد هو تثبيت مرسوم الصوت الواحد، ويومها انتقدني بعض الزملاء بدعوى أنني أستعجل الأمور، ولم أكن أستعجلها لكنني يومها كنت أقدم تصورا للوضع السياسي فقط، ولم يتغير موقفي.
> > >
في 15 ديسمبر 2012 كتبت مقالا تحت عنوان «المعارضة وفخ الصوت الواحد» وذكرت في الفقرة الأخيرة ما نصه: «المجلس هذا سيبطل ولن يحل، وسيكون ثاني مجلس يبطل في تاريخ الكويت، وبرأيي أن رهان السلطة عليه هو فقط ليقر ويثبت قانون الصوت الواحد ثم بعدها يرحل».
> > >
تلك المقالة نشرتها بعد إعلان نتائج الانتخابات بأقل من أسبوعين وبعدها تلقيت ردة فعل غير طبيعية من بعض المراقبين ومن بينهم خبراء دستوريون أجمعوا في حديثهم معي وتعقيبا على مقالتي أنني أستعجل الأمور، وأن نظرتي القانونية «قاصرة»، ويومها أبلغتهم أنني لا أتعامل وفق قواعد نظريات قانونية بل أعمل وفق رؤية سياسية محددة للأحداث، وأستقي معلومات حية من دوائر القرار ولا أستقي معلوماتي من وقائع نظريات أو فرضيات، وكنت أعلم يقينا وفق المعلومات المتاحة يومها أن هذا المجلس سيبطل وأن كل القراءات المتاحة هي أن المجلس ولد ليموت.
> > >
وفي 25 مارس الماضي كتبت مقالا في هذه الزاوية تحت عنوان «انتخابات بنص صوت»، وتضمنت جملة جاءت كالتالي: «شخصيا ما زال رهاني قائما على ان هذا المجلس سيبطل، وإننا خلال أشهر قلائل سندخل انتخابات جديدة بصوت واحد، ذلك ان الصوت الواحد سيكون واقعا وقانونا قائما ولن يكون مجرد موقع خلاف سياسي ودستوري كما هو اليوم».
> > >
كتبت ثلاث مقالات تنبأت فيها سياسيا، وليس تنجيما، بأن هذا المجلس سيبطل، وأذكر أن أحد أعضاء مجلس الأمة كان وبعد كل مقالة يسألني: «ما هو سندك القانوني الداعم لهذا الأمر»، وكنت أجيبه أن السياسة أحيانا تكون فوق القانون لاعتبارات عديدة، وأن القارئ الجيد للأحداث منذ حل مجلس 2009 حتى اليوم سيجد أن النظريات القانونية والفرضيات العلمية كلها تسقط على جدار السياسة.
> > >
توضيح الواضح: أحد من اعترض على مقالاتي قال لي: «يا أخي أنت لست قانونيا حتى تفتي بأن المجلس سيبطل»، فأجبته: «أخي الكريم ليس بالضرورة أن أكون ميكانيكيا متخصصا عندما أقول لك ان سيارة لا يوجد فيها محرك لن تسير… واضح؟ وليس بالضرورة أن أكون ضابط إطفاء حتى أقول لك ان ذلك المنزل الذي تشتعل فيه ألسنة النيران يحترق، وفي السياق نفسه ليس بالضرورة أن أكون قانونيا متخصصا بالدستور حتى أقول لك.. إن هذا المجلس ولد ليموت أو ليبطل.. «ولا فرق».