ربيع الكلمات / لبيك يا حسين
عبدالعزيز الكندري
في البداية يجب أن نعترف بأن النظام السوري نجح في تأجيج الحرب الطائفية بعد أن فشل في كل المحاولات السابقة وتصوير ما يجري في سورية على أنه من فعل عصابات إجرامية وذلك عن طريق إدخال وتوريط «حزب الله» في المستنقع السوري، وأعتقد أن من الصعوبة على «الحزب» أن يخرج من هذا المستنقع سالماً، خصوصا وأنه يقاتل في غير أرضه ومع نظام مستكبر ظالم يقتل شعبه، ولعل الخسائر البشرية «للحزب» خصوصا في «القصير» وهي منطقة صغيرة يتحصن بها مئات المقاتلين أمام آلاف من «الحزب» لم يستطع «الحزب» الدخول إليها بسهولة.
«حزب الله» اليوم يعيش في الحاضر ولكن بعقلية الماضي واستدعاء هذا الماضي عند الحاجة، خصوصا أنه يقف بجانب المظلومين في العالم، ويستلهم ذلك الأمر من مدرسة الحسين عليه السلام، وفي الوقت نفسه تجد رجال «الحزب» شاخصة أبصارهم بيدهم الفؤوس والحراب وقبل ذلك الصدور المملوءة غلظة من ذلك التاريخ الذي يريدون عودته بالحاضر فتجدهم يقتلون الناس والأبرياء في سورية… في البداية أنكروا دخول الأراضي السورية، ثم قالوا ان دخولهم لحماية المراقد والأقليات، والآن لمحاربة المشروع الصهيوني، ومن يتابع خطابات حسن نصرالله يلاحظ هذه التغيرات والتذبذب بالمواقف.
دخول «حزب الله» إلى الأراضي السورية أشعل الحرب الطائفية، وأصبح حديث الناس اليومي عن القتل والدم، وقبل أن تتحدث يجب أن تبرز وتبين عن طائفتك، وهو حوّل الثورية السورية من شعب يريد الخلاص من نظام مجرم فاشي جثم على صدور السوريين لعشرات السنوات، وكتم على أنفاسهم ومنعهم من الضحك إلا عند طبيب الأسنان، وجعل في كل بيت وحي مخبر… إلى هذه الحرب الطائفية والذي يعتبرها النظام السوري طوق النجاة الأخير بالنسبة له.
من يقرأ ويتمن في مدرسة سيدنا الحسين عليه السلام يجدها مليئة بالعظة والعبر ونصرة المظلوم، وتمثل نبراسا يقتدى به على مر الأزمان، تعلمنا من مدرسة الحسين محاربة الظلم والظالمين، واستحالة أن تجد من تخرج من هذه المدرسة يقف بجانب قاتل الأطفال كفرعون سورية، ومن يفعل عكس ذلك فهو يخالف منهج الحسين، بل ويقف عكس السنن الكونية.
سيدنا الحسين لم يقتل الأطفال كحمزة الخطيب ورفاقه، ولو كان بيننا اليوم لوجدناه يقف بجانب الشعب السوري المظلوم بل وأصبحت سورية كربلاء ثانية بسبب كثرة القتل. وأنا على يقين بأن شيعة الحسين الحقيقيين لا يفعلون ذلك، ويجب أن نعرف بأن ليس كل الشيعة يمثلون «حزب الله» وليس كل السنة يمثلون تنظيم القاعدة.
ويقول الكاتب خليل علي حيدر: «مشاركة (حزب الله) في قمع ارادة الشعب السوري، بعكس ما يعتقد بعض السذج والمتحمسين من انصاره في صفوف الشيعة، ستخدم اعلام قوى التكفير والارهاب في كل مكان، وستنفتح ابواب جديدة وعداوات جديدة لمعاداة الاقليات الشيعية في كل مكان، وبخاصة في العراق ولبنان والدول الخليجية، كما ان الكثيرين من مؤيدي «حزب الله» من غير الشيعة سيعتبرون ما جرى في مدينة القصير بمثابة نقطة تحول. فهذا «الحزب» الذي التفوا حوله وناصروه وربما تبرعوا له للمقاومة والممانعة ودحر اسرائيل، تحول الى آلة قمع وقتل، لعرب ومسلمين، يريدون التحرر من نظام شمولي وممارسة ارادتهم الوطنية».
يجب على العقلاء اليوم إدانة دخول «حزب الله» إلى سورية، بل والضغط عليه للخروج منها، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته، وإذا لم يفعل فنحن أما حرب ستمتد عشرات السنوات ليس من الجانب العسكري ولكن من آثار هذا التدخل.

أضف تعليق