أقلامهم

ذعار الرشيدي: ماذا تقول بحكومة أطارت 32 مليار دينار كويتي ولم تبن حتى عشة؟!

«رامبو 3» في سورية
بقلم: ذعار الرشيدي
لنعرف أصل الحكاية، لا نحتاج سوى العودة بالزمن إلى الوراء 30 عاما او اكثر قليلا، وتحديدا افغانستان 1983 يوم كان المجاهدون ينفرون من جميع الدول العربية قبلتهم أفغانستان ليقاتلوا ضد السوفييت الملحدين المحتلين لأرض مسلمة.
بين عامي 1983 وحتى 1989 كان أي عربي يعبر إلى ارض الأفغان يعتبر مجاهدا بطلا، وبالمناسبة كان من بين أولئك الأبطال – بحسب وصف تلك الأيام- أسامة بن لادن.
بعد العام 1990 وبعد خروج السوفييت من أفغانستان بعام، أصبح المجاهدون الأبطال فجأة يوصفون بـ «الإرهابيين»، هكذا وبلا مقدمات، وما ان يعود أي من «المجاهدين» العرب الى بلاده حتى يسجن ويلاحق ويتم التضييق عليه ويوضع تحت مجهر رقابة الأجهزة الأمنية، ويعتبر في العرف الأمني خطرا محتملا وقنبلة موقوتة، رغم أنه بالأمس القريب كان البطل المجاهد رافع رأس الأمة.
بذلك أصبح فخر الأمس تهمة اليوم، وبطولة الأمس جريمة تستحق العقاب الآن.
في العراق كان الوضع حساسا فلم يكن يعتبر من يرحل إلى العراق لقتال الأميركان بطلا، وتلك قصة أخرى.
وهاهي قصة أفغانستان تتكرر في سورية.
اليوم، هناك مشايخ يعتبرون صراحة شد الرحال الى سورية جهادا، بل يكاد يكون فرض عين على كل مسلم قادر، وهم امتداد بعيد لبعض المشايخ «المنبريين» الذين مهدوا الطرق في الثمانينيات من القرن الماضي لقوافل المجاهدين للرحيل الى أفغانستان، ثم تبرأوا منهم بعد ان تحول الشباب في نظر الحكومات التي أرسلتهم من مجاهدين الى إرهابيين، وسيتكرر الأمر غدا.
ذات الخطب التي نسمعها اليوم من دعاة شد الرحال إلى سورية هي ذاتها التي كنا نسمعها في الثمانينيات، ذات الجمل وذات الوعود بالانتصارات وذات النفس التكفيري للحكومات وذات القصص، وهاهي أفغانستان غارقة منذ ربع قرن في الفقر والفتنة وعدم الاستقرار! لم ينتصر أحد ولم ترفع راية موحدة ومات العشرات من أبنائنا وسجن عشرات غيرهم بل تم بيع بعضهم للاستخبارات الغربية، وخير دليل على ذلك سجينا غوانتانامو فوزي العودة وفايز الكندري اللذان تم بيعهما للجيش الأميركي، رغم أنهما كانا قد رحلا لتوزيع تبرعات لا لقتال أحد، ولازالت أفغانستان على حالها لم يتغير شيء، بل زادت سوءا على سوء.
هؤلاء الدعاة -هداهم الله- لا يعرفون ألف باء السياسة وإلا لعلموا أن الساسة الآن يتخذونهم كوسيلة ضغط لا أكثر ويعتبرونهم مجرد جبهة لا تكلفهم شيئا في حرب الوكالات في سورية، ولا يقرأون التاريخ القريب الذي يقول لهم ان «أفغنة سورية» ستجر الويلات على الجميع، كما أنهم لا يشاهدون السينما وإلا لعرفوا ان سيناريو فيلم «رامبو 3» يتكرر اليوم في سورية.
توضيح الواضح: اليوم تعود نبرة تكفير الحكومات، وذلك مبحث آخر، ولكن سؤالي لمن أفتى بكفر الحكومات بدعوى أنها كسبت مليارا أو عشرة مليارات من الربا هو: ماذا تقول بحكومة أطارت 32 مليار دينار كويتي ولم تبن حتى عشة؟!