خارج التغطية
الشراع «سماري»!
ناصر المطيري
بين الحل والإبطال، والمعارضة والموالاة، والمشاركة والمقاطعة، بين حكم ومحاكم، تدور دوامة التناقضات في حياتنا السياسة في الكويت.
البوصلة التنموية تفقد اتجاهاتها الأربعة لتغرق في أمواج السياسة المتلاطمة، إلى أين نتجه؟ لا جواب فالشراع «سمّاري».
ننام على جدل ونصحو على جدل، حالة من التجاذب المتواصل يشوبها التخوين والاتهام والمؤامرة وأجواء ملوثة بوباء سياسي، هذا ما وصلنا إليه اليوم في الكويت بتشخيص واقعي موضوعي يشعر به كل معني ومتابع للشأن العام وربما كل مواطن بسيط صغيراً كان أو كبيراً.
لماذا نحن ندور في دوامة جدل لا نكاد ننفك منها، كل شيء وكل أمر مهما كان بسيطا أو معقدا بات مثيرا لجدل ومراء وخصومة في هذا البلد، لم يعد أحد يطيق أحداً، الصدور ضاقت عن استيعاب أو تفهم الآخر، اختفى الحلم من قاموس حياتنا وحل التنافر والتخوين.
أصبحنا جماعات وكتلاً، جمعيات وناشطين، أحراراً ومنبطحين، فاسدين ومصلحين، ضاعت المعايير تاهت الخطى.. واصبحت الفتنة سائدة، التبس الحق بالباطل، ترى لماذا وما السبب ومن المسؤول؟
ربما تكون الإجابة صعبة، أو سهلا ممتنعا، ربما تكون بسيطة ينطق بها الصغير قبل الكبير وربما الإجابة معقدة تحتاج إلى تصريح دون تلميح.
المشكلة ان ظاهرة الجدل المتفشية في البلد ليس لها رأس ولانعرف لها منبعاً لا ندري هل هي بالفعل ظاهرة أو مرض أو هي فتنة أو عقوبة؟
وهنا يحضرني قول الأوزاعي: «إذا أراد الله بقوم شرا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل».
نعم الجدل صار عندنا سيد العمل، ممارستنا السياسية جدلية، إعلامنا وفضائياتنا تقتات على الجدل والمحاججة والمراء والخصومة، ديوانياتنا ومقاهينا يحتدم فيها الجدل دون وعي، الكل يحلل ويفهم، ينتقد ويشتم.. يا لها من حالة غريبة نحن عنها ذاهلون في الجدل غارقون.. نحتاج كثيرا من الصمت المتعقل قليلا من الجدل والخصومة حتى نحيا حياة طيبة آمنة مستقرة عندما تهدأ النفوس.

أضف تعليق