في العمق / إلى متى؟
عائشة عبدالمجيد العوضي
أتعتاد العين مشاهدة الدماء فلا تدمع؟ أيألف القلب ونّات الألم فلا يجزع؟ أيقسو الشعور، أيتبلّد، فلا يحنو ولا يسمع؟ العالم العربي أجمع، لك خطابي، لك كلامي، لك عتبي وملامي، وقبل كل ذلك سلامي.. أقولها آسفة، اجتمعت حشودٌ مليونية من أمتي العربية والإسلامية بجميع الأطياف العمرية من الطفل إلى الكهل! اجتمعوا على مشاهدة نهائي برنامج أميركي مستسخ (أرب أيدول)، في حين أن بقربهم شعبٌ يُباد بأكمله!
قيل لي: دعي الناس تُنفِّس وتفرح، دعيها تسلوا عن الهموم وتمرح، اتركيها في سماء الكونِ تسرح! افرحوا، امرحوا، اسرحوا، لكن تذكروا أننا أمة واحدة، ماذا يعني واحدة؟ يعني كالجسد يتداعى كله بالسهر والحمى إذا اشتكى منه عضو، أكتب هذا المقال والقلب يعتصر ألماً، ربما لأنني قضيت ليلة بأكملها أتفكر في سورية، تخيلت أن لها عينين دامعتين تنظر إلينا وكلها أمل! خجلت من أن ترانا مجتمعين الصف والكلمة ومتفرغين لمشاهدة برنامج! في حين أن الاختلاف بيننا وارد في قضيتها، وانْ اتفقنا فقد يكون الاتفاق غاية نصمت بعدها وكفى!
كنت أظن بأنني عندما أتناول القضية السورية من منحى إنساني لن أجد معارضين البتة إلا أنه ويا للخيبة يوجد ويوجد! عندما أقول منحى إنساني ماذا أعني؟ أعني أنه لا يوجد ضمير حي ولا عقل سوي يقبل بما يلاقيه الشعب السوري مهما كانت جريمته، إن كانت هناك جريمة بالأصل، نحن ورغم الموقف التاريخي بيننا وبين العراق إلا أننا ما قبلنا ولا سنقبل الممارسات اللاإنسانية على أي طيف من أطياف المجتمع العراقي! وهذا ما أعنيه بالضبط حيال سورية، وإن كنت تختلف مع الشعب السوري في المذهب أو الفكر، أو إن كنت توافق بشار وأعوانه وأتباعه في ذات الأشياء، ذلك لا يمنعك إن كنت واعي العقل من التمييز بين ما ندعوا إليه من نظرةٍ إنسانية لتلك القضية وبين ما تقول بأنك تؤمن به وتتبعه! تجرّد من تلك الأشياء العالقة في أطراف ثوبك إن كانت تحول بينك وبين كلمة الحق، أقول قولي هذا وأناشد أدعياء الإنسانية وممثلوها بحرفية عالية، برزتم بإنسانية الشعارات لكن أين إنسانية التطبيقات؟

أضف تعليق