قطر.. حالة خاصة جداً
بقلم: ذعار الرشيدي
بادئ ذي بدء، لابد أن نحدد أن ما حصل في الشقيقة قطر، هو انتقال سلمي راق للسلطة، لا أكثر ولا أقل، بغض النظر عن الاعتبارات التي أثيرت قبل وبعد الانتقال.
ويذهب محللون الى ان السياسة القطرية ستتغير بتغير القيادة، وهذا الأمر غير صحيح، فدولة قطر دولة مؤسسات، وقراءاتها السياسية ليست مبنية على ردة الفعل الآنية أو اللحظية، بل قائمة على الرؤية المستقبلية البعيدة وفق رؤية إستراتيجية عملية تمكنت بموجبها قطر من أن تحقق ما حققته اليوم من إنجازات تنافس حتى دولا أوروبية في سرعة ودقة تنفيذ المشاريع.
بمعنى أدق، سياسة قطر تجاه المنطقة العربية لن تتغير.
هناك من يريد أن يعمم الحالة القطرية على بقية دول الخليج من خلال مقارنات أو مفارقات «الطبيعي جدا في قطر» حيث ان تداول السلطة وتداول السلطة بهذه الطريقة في قطر بين حكامها هو أمر أشبه بالعرف الاعتيادي، ولا شيء يشوب هذا الأمر، بغض النظر عن مسببات كل انتقال.
أولا مع كامل احترامي لآراء المحللين السياسيين أو بعض «المتحللين» السياسيين فإن قطر ليست الكويت، والكويت ليست لبنان، ولبنان ليست فرنسا، وفرنسا ليست الولايات المتحدة الأميركية، وأميركا ليست بريطانيا، لذا فان إسقاط ما يحدث في بلد على بلد آخر بشكل «تعميمي» هو إسقاط فاشل، بل إسقاط ساقط، خاصة أن البعض حاول إسقاطها بشكل «غير علمي» و«غير رصين» على الحالة الكويتية.
ولنبدأ بـ «الحالة الكويتية» كما يحب أن يعرفها بعض المحللين السياسيين النخبويين، الكويت وباختصار شديد جدا، ومن واقع ما نشرته الصحف المحلية ووكالات الأنباء العالمية، هي أول دولة في العالم العربي أجمع تقوم بتسمية أميرها عن طريق اختيار الشعب الذي مثله البرلمان، وليس هنا من مجال لذكر ما حصل قبل وأثناء وبعد ما عرف بـ «أزمة الحكم». هذا الأمر، مبعث لفخر كل كويتي، نعم نحن أول دولة في العالم العربي يقوم شعبها وبإجماع ممثليه في البرلمان بتسمية أميرها.
ولا أعتقد أن على «النخبويين» نسيان هذه الحقيقة والقفز على الاستنتاجات بطرح مقارنة غير لازمة أصلا.
بالعودة إلى «الحالة القطرية»، كنت قد كتبت في أغسطس 2008 مقالا تحت عنوان «قطر من دكة الاحتياط إلى لاعب رئيسي»، وذكرت ما نصه: ان اختيار سمو الشيخ تميم وليا للعهد عام 2003 جاء لحاجة سياسية ملحة ليتواكب تركيب تسلسل الحكم مع القفزات التي تنشد قطر الوصول إليها مستقبلا». واختتمت المقالة التي تناولت في جانب كبير منها صعود نجم سمو الشيخ تميم بجملة: «يدور في قطر ان الشيخ تميم لا يسعى نحو اي نفوذ سياسي اكثر مما يملك وهو بالفعل كذلك، لأنه وكما يفصح مقربون منه يبحث عن النفوذ الذي يمكنه من خدمة الشأن العام في بلده لا النفوذ الذي يخدم مصالحه الشخصية».
بعد مقالتي تلك تلقيت اتصالا من أحد «النخبويين» واصفا ما ذكرته بأنه أمر مستحيل وبدأ تحليل «الحالة القطرية» من واقع رؤيته الخاصة ونظرياته السياسية التي يحفظها، أذكر أنني قلت له انني صحافي أعمل وفق معلومات متاحة، وليس وفق نظريات سياسية جامدة.

أضف تعليق