مقاطعون
د. فيصل أبوصليب
-1
هناك حالة من الإحباط تسود بين صفوف المشاركين في الحراك، وخصوصا الشباب منهم، والسبب أنهم وجدوا بأنّ كل الظروف والمعطيات لم تأت في صالحهم، من مواجهةٍ لسلطة استخدمت كل الوسائل والأدوات، المشروعة وغير المشروعة، ومن معارضة تصدرت المشهد السياسي وهي لا تملك رؤية ولا منهجا أو خارطة طريق، فانتهى الحال إلى ما انتهى إليه، ولكن وفي كل الأحوال، فإنه مخطئ من يعتقد بأنّ الحراك فشل في تحقيق أهدافه، فالحقيقة بأنّ الحراك نجح، في أضعف إيمانه، في أن يجعل فكرة العبث في الدستور مستقبلا من جانب السلطة مكلفة، ومكلفة جدا، لأنّ الحراك أثبت للجميع بأن الرأي العام الكويتي مازال حيا ومؤثرا، ولم يتهاون في الرد على العبث في إرادته ومشاركته السياسية، وهذا الأمر كان أحد أهداف الحراك، على الأقل الآنية منها، أما عن الأهداف بعيدة المدى، فإنه لم يكن من بينها التركيز على قضية الصوت الواحد أو الأربعة، إنما كانت قضية الحراك الحقيقية وهدفه الفعلي يكمن في تحقيق الإصلاح على المستويات كافة، بما في ذلك العمل على تطوير النظام السياسي نحو الديمقراطية الحقيقية، ومن هنا فإن الحراك لم ينته بعد، لأنه لم تكن قضيته في الصوت الواحد، وبالتالي فإنّ حكم الدستورية الأخير لم يغيّر من الأمر شيئا، وهو إن أكّد دستورية المرسوم، ولكنه لم يؤد إلى تغيير إيجابي ملموس في الوضع السياسي الذي يعاني من الأزمات السياسية المتكررة، والتي لن تنهيها المحكمة الدستورية بحكمها، ولكن الحالة السياسية في البلد تتطلب إصلاحا سياسيا تبادر فيه السلطة بمشاركة التنظيمات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل وضع حد لحالة الاحتقان السياسي والأزمات المتلاحقة التي تعيشها الكويت منذ سنوات، وطالما هذا الأمر لم يحدث بعد، وما دام الوضع كما هو عليه، فإنّ المشاركة في العملية السياسية تبدو بأنها مضيعة للوقت والجهد في ظل نظام سياسي يعاني الكثير من السلبيات والثغرات، وبالتالي فإنّ المقاطعة تكون في المرحلة القادمة أبلغ رسالة سياسية يمكن أن يوصلها الناخب للتعبير، ليس عن رفضه للصوت الواحد فقط، ولكن أيضا للتعبير عن رغبته في تحقيق الإصلاح السياسي الفعلي، ليس فقط في النظام الانتخابي، ولكن في طبيعة وشكل النظام السياسي ككل، وطريقة اختيار رئيس الحكومة وأعضائها، فالحقيقة التي يبدو بأنّ البعض يتحاشى رؤيتها، هي أنّ العلّة الحقيقية التي نعاني منها في الكويت تكمن في الإدارة التنفيذية، أكثر من أي مكان آخر، والعلاج لا يكون إلا من خلال إصلاحها، ولكن من المؤسف بأنّ كل ما قامت به السلطة في إصدارها لمرسوم الصوت الواحد هو بأنها قدّمت تشخيصا خاطئا للحالة، وأعطت دواء وعلاجا غير فعال.

أضف تعليق