وبدأت قطر «تميم
بقلم.. خلود عبدالله الخميس
وهذا حدث منذ يوم أمس
نعم الكل سيكتب عن تنازل سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر السابق لولده سمو الشيخ تميم بن حمد أمير قطر منذ أمس, فهو حدث القرن بالنسبة «للمشايخ الخليجية» التي لم نعتد في زعاماتها قرارا مثيلا.
قطر الشيخ حمد, لم تبدأ الفكر التغييري أمس, بل هو نتاج قراءات للواقع منذ أن أخذ حكم قطر من والده, والتطبيق العملي جاء مع اشتعال شرارة احتراق «البوعزيزي» وانطلاق الربيع العربي, فتفوقت في الاقتراب من مطالب الشعوب, رغم حشد الإرجاف المعروف الأطراف لتشويه مواقفها, فإن دعم الأنظمة التي جاء بها مواطنو دول الثورات على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي, ألبسها جُبة المناصر للمنضالين ضد حكام مفروضين بقوة الخوف والقمع وصناديق تزوير إرادة الشعوب.
ذلك أكسبها تعاطف الشارع العربي عموماً, ليس في دول التغيير فحسب, بل في دول الخليج التي تعاني من اختناق في الحريات عامة والمشاركة في القرار السياسي خاصة, وأما المعاناة الكبرى فهي في تدني دخل الفرد في دول النفط قياساً بالفوائض والثروات, والخلل في توزيع الثروة بين آلية الاستحقاق والاستحواذ.
لذلك قطر حالة خليجية فريدة تتطلب الوقوف احتراماً وانتظاراً لما سيصحب ذاك التسليم للعرش من تغيير حتمي في المشهد الخليجي, سياسياً وشعبياً وتنموياً, إن لم يكن الإقليمي والأيام ستثبت ما ندّعي.
التمسك بالحكم, يختلف عن التمسك بمبدأ الحكم, فالأول يتعلق بشخص الحاكم, والثاني بنظام الحكم.
وفي قطر انتهج الشيخ حمد الخيار الثاني, التمسك بحكم آل ثاني للدولة وتنازل عنها في شخصه, ليقود ابنه البلاد بدم جديد وعقلية جديدة ومنهج مواز لأساليب إدارة وحكم الدولة الحديثة, أمس ورّث ابنه الفكرة لعله يقتدي به مستقبلاً, ليسن سنة الاستقرار في الحكم لأسرته.
ذلك تغيير راديكالي كبير في أسلوب التفكير لحاكم خليجي, والشعوب أحبته والجميع يتهامس بالأسباب إيجاباً.
فما الذي يقلق الخليج من خطوة التحول هذه في منهجية الشيخ حمد بمنح ابنه مقعد الحكم, لدولة شقيقة شذت عن الأخريات باتباع نبض الشعوب لإحكام سلطتها وتكريسها في العائلة الحاكمة؟
بالطبع التقارب المعروف بين الشيخ تميم وجماعة الإخوان المسلمين, والتي تهتم قطر برعايتها علناً عبر الدعم التام للشيخ يوسف القرضاوي, يثير توجس المصابين بـ «إخوانفوبيا» وعلى رأسهم دولة الإمارات التي تصنف الجماعة في خانة العدو الواجب حربه واستئصاله.
أما المملكة العربية السعودية فهي الدولة الخادمة للحرمين الشريفين ورمز السلطة الدينية الإسلامية، وهذا لن يتغير بطبيعة الحال, رغم محاولتها قيادة «اللوبي» الإقليمي لدعم حق الشعب السوري في الحياة ونزع النظام المجرم, إلا أن المركز الأول سبقتها إليه تركيا ومصر كذلك تعمل ولكن بصمت بسبب غليان شارعها المناهض لإرادة الصناديق, ولأسباب لسنا في مجال سردها هنا.
ولكن إن أرادت المملكة حقاً التميز إقليمياً في المرحلة الراهنة, فلديها فرصة ذهبية متاحة على طبق من ماس أن تتقلد شرف قيادة المسلمين السنة في العالم, المملكة مرجعية مقبولة لمسلمي السنة, وإن اختلفت فرقهم, ومتى ما أخذت بزمام هذه المسؤولية التي تعاني من فراغ فلن يجرؤ على نزاعها نظام أو دولة, وذلك يتطلب منها جهداً كبيراً لدحض نظرية الهلال الشيعي التي بدأت التحول لواقع برعاية أميركية, ويتم سني.
وحتى يجتمع مسلمو السنة تحت لواء المملكة, عليها الانقلاب ضد مصطلح الإرهاب المستورد وإعلاء الجهاد كفرض وليس بالضرورة أن يواكب ذلك إعلانه عسكرياً, وما سبق لا يتم إلا بإغلاق بعض الملفات الداخلية العالقة، وإن لم يكن لسبب عقدي فسياسياً.
أما البحرين فلديها من الانشغالات الداخلية ما يغنيها عن التفكير بالتنافس على أي شيء خارج قضاياها الداخلية للفترة المقبلة.
وعمان في ظل الحكم السلطاني المستقر كما يظهر, والركون الشعبي العام للواقع, ما يبين قبوله ومجاراته, فإن دورها الحيادي التابع لقرارات مجلس التعاون الخليجي لن يتغير قريباً.
وأخيراً الكويت, الكويت, وبسبب قِدَم تجربتها الدستورية والمشاركة الشعبية, فهي المنافس الدائم في أي سباق خليجي سياسي, بعد أن انتزعت الإمارات منها التقدم التنموي والاقتصادي والمالي, وتراجع الكويت في مرتبة الصدارة السياسية والدبلوماسية سببه المباشر «تعاقب الأزمات السياسية التي تحف بالبلاد» وقد تكون الجملة بين المزدوجين أعلاه, هي الهدف من كل الفوضى السياسية المفتعلة ليكفر الجميع بالمشاركة الشعبية, ويستشعر المواطن أن السياسة وبال على مصالحه ومعيشته ورفاهه, ويترك للحكومة الجمل بما حمل ويلحق هو بالقافلة يلتقط الفتات, وهذا تماماً المشهد الحالي للمواطن الكويتي.
إذاً, من ينافس قطر اليوم في زعامة دول الخليج, رغم أن حاكمها لم يتعد عقده الثالث.

أضف تعليق