مجلس الربع تريليون دولار
بقلم: ذعار الرشيدي
تقول الحكومة وتعد، وما أكثر ما تقول وتعد، ومن آخر وعودها أن مدينة الحرير التي ستكلفنا ربع تريليون دولار ستنجز في غضون خمس سنوات، رغم أن كل المقومات والمعطيات على أرض الواقع والشواهد السابقة لمشاريع كبرى، تنفي هذا الوعد الحكومي الجديد، فلا بنية تحتية اقتصادية أو إنتاجية أو بشرية مهيأة لتحمل تنفيذ مشروع كهذا في هذه المدة الزمنية، الأهم أن التشريعات المتوافرة و«الدورة المستندية» البيروقراطية المعقدة ستكون من أكبر عوائق تنفيذ مشروع كهذا.
الطريف في الأمر أن الحكومة تقول إنها تنتظر إقرار هذا المشروع في المجلس القادم، أي انها تعترف وبشكل غير مباشر بأن مجلس يونيو 2013 يستحق وبجدارة لقب مجلس الربع تريليون دولار.
لا أحد إلا ويتمنى أن يقوم هذا المشروع الذي يتضح ومن خلاله انه سيكون اكبر مشروع إعماري في الخليج، وإنجازه سيتم خلال 5 سنوات بينما يستمر الأعمار فيه 15 سنة.
وأقسم بالله لا احد إلا ويتمنى أن يتحقق هذا الحلم، ولكن، وهنا استدراك سياسي بل واستدرك واقعي أيضا، مجلس يوليو 2013 وبشكله المتوقع غير مؤهل أساسا لأن يصدر أو يمرر مثل هذا المشروع العملاق، خاصة في ظل غياب كتل سياسية مهمة عن المشاركة في الانتخابات.
هنا ليس تشكيكا في نوايا الحكومة، ولكن، مثلا، عجزت أكثر من 10 حكومات عن أن تبني مدينة جامعية في عشر سنوات، لذا وقياسا، تكون غير مؤهلة أبدا للبدء في مشروع تريليوني.
دليل حي قائم آخر، خطة التنمية المليارية فشلت في تطبيق حتى ثمنها في أربع سنوات عجاف، وهي الآن تتحدث عن مشروع تريليوني وفي خمس سنوات.
البلد لا يملك حاليا أيا من المقومات التي يمكنه معها أن يشرع في بناء ذلك الحلم.
وسنصحو على كابوس آخر بعد خمس سنوات، وربما حريقين أو ثلاثة كما حصل في مدينة صباح الأحمد الجامعية.
توضيح الواضح: محاربة الفساد الذي تدعي الحكومة حمل لوائها يجب أن تبدأ وتنتهي قبل الشروع في هذا المشروع التريليوني.
توضيح الأوضح: مشروع كهذا يجب على الحكومة أن تسلمه بالكامل للقطاع الخاص وترفع يديها عنه بتشريعات تتناسب مع مرحلة بناء الكويت الجديدة.

أضف تعليق