أقلامهم

خلود الخميس: لقد عطل التربص وتجييش الشارع وتحريض أموال الخليج و«الشماتة الدولية» كل إنجاز.

مصر ابن العاص.. وعار الأعراب!
بقلم خلود عبدالله الخميس
بدءاً، لستُ من جماعة الإخوان المسلمين ولكن كل المسلمين اخواني، ولا أقف عند أنانية التفكير الوطني، الشائعة للأسف في الكويت بـ «فضل» وقوف مبارك معنا في الغزو العراقي فذاك موقف سياسي مصلحي، ولكل موقف سياسي ثمن والكويت دفعت أضعافه ومازالت، ولا منّة لأحد علينا، وبدأت بهذه الفقرة، حتى يكفينا البعض ونكفيهم القتال على الأيديولوجيات والمصطلحات والمزايدات الفارغة!
أتكلم اليوم من منطلق الحق والعدل من منظور قيم الإسلام كشريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان، لا اتباع الهوى واعتبار الاختلاف في الاجتهادات السياسية خلافاً في أصول الدين ومُخرِجاً من الملة، كما فُسرت الكثير من النوازل في التاريخ وكفّر المسلمون بعضهم بعضاً ولُبِّس على العامة ودفعت دماؤها الثمن!
مبادئ الإسلام، التي لا يراها إلا منْ منّ الله عليه بالإنصاف، ويسقطها على الواقع متخذاً موقفاً لأنه يربأ بدينه عن الموقف المحايد الذي يكون انحيازاً للظلم إن كان الحق جلياً، بينما يحجب ضباب المصالح والأدلجة وسوء الكيل الرؤية عن أولئك الذين يقبضون أثماناً لمواقفهم وأقلامهم.
بالأمس كان الثلاثون من يونيو ذكرى مرور عام على رئاسة د.محمد مرسي لمصر الحبيبة، مصر الكبيرة العظيمة الرائدة، رغماً عن الأقزام الذين عجزوا عن الصعود لهامتها فدفعوا بأموال وثروات «ليجيبوا» رأسها الأرض، بقربهم، مثلما فعلوا بشعوبهم بين سجين ومنفي ومحكوم بالإرهاب!
ويُفترض أن نتكلم هنا، ولكننا لن نفعل لأن الصراع شخصي، فيما فعلته الإدارة المصرية الجديدة وبالأرقام وهو لا بأس به قياساً بحكومة وحاكم لم يناموا بلا فزع لعام كامل فكيف بالإنجاز، بسبب قراصنة كنوز الثورات الذين كانوا في صف النظام اللاشرعي (أبو 99.9%) واصطفوا اليوم ضد النظام الشرعي الذي اختاره أكثر من نصف المقترعين، رافعين مرة أخرى شعارات عودة اللاشرعية، لا عجب فقد تشابهت أحجام جيوبهم!
لقد عطل التربص وتجييش الشارع وتحريض أموال الخليج و«الشماتة الدولية» كل إنجاز وتنمية وحركة وسياسة ممكنة، فقط لأن جماعة الإخوان المسلمين كسبت الانتخابات، وإن كان لي تحفظ على دقة ذلك فالكل يعلم انقسام الجماعة في مسألة استحقاق كرسي رئاسة مصر، وهذا مكانه مقال مختلف!
ولكن على «بلاطة» الحرب الآن شخصية ضد الإخوان، ضد انموذج يرفع شعار إدارة الدولة لا تنفصل عن الدين والشريعة، ولا سبب منطقيا آخر وإن دفع البعض بأسباب عدة، فكلها واهية مردود عليها!
لقد جاءت الثورة لإسقاط نظام فاشي، مارس كل الظلم وحكر ثروات البلاد والتصرف بها على اثنين وثلاثين عائلة من تسعين مليون مصري كانت «العشوائيات» و«التُّـرَب» مع بقايا الجثث المتحللة مسكناً للكثير منهم، وذلك بسبب التفرقة في الحقوق الاجتماعية، نظام عاث في أغلب مواطنيه فساداً وخنوعاً سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، وحتى الموتى لا يجدون بقعة يُقبَرون فيها، ولكن من يتذكر؟!
خرج الثوار يطالبون بإسقاط ذاك النظام، ولكل نية وهدف ورب، بينما اجتمعوا على حقيقة واحدة «أنه ظالم وكفاه أربعة عقود» وتم لهم ذلك وبدعم من الجيش.
المؤمن يعلم أن الله وعد كل مظلوم، لا المظلوم المسلم فقط، بالنصر ولو بعد حين، بينما للمسلم نصرة تختلف عن الكافر، وبعد أن هزت مصر بجذع النخلة وانتصرت بعد الظلم ونضت عنها الضعف والمسكنة والركون وتركتها للدراويش، رُفع الظلم وجاء حاكم مسلم لشعب أغلبيته الساحقة مسلمة، نتيجة طبيعية لسنن الله في الأرض.
والكارثة أن ينسى بعض المسلمين أو يغفلوا، في هرج بغض الإخوان المسلمين والحسابات الدنيوية، عن مبدأ الاستخلاف في الأرض وأن الحكم لله وأن لا ولاية للكافر على المسلم، فصار يجب أن نبرر للأقباط والفاتيكان والعلمانيين «لماذا يجب أن ندعم حاكما مسلما»؟! لأنه أمر الله يا من أنساكم متاع الدنيا من بيده دوام ذلك المتاع وزواله، لنصدع بها ولا نخاف ونحن الأعلون.
ولكن للأسف، العكس حدث، بعض المال الخليجي تآمر وبالإعلام على حاكم مصر المسلم وظاهَر عليه النصارى وأتباع اليهود، أضاع البوصلة من سورية الذبيحة، لذبح مصر أيضاً، لا غرابة فقد فعلت الأعراب ذلك من قبل وضحت بفلسطين وخانت الخلافة العثمانية، صدق ربي هم أشد كفراً ونفاقا، والتاريخ يعود بالمنافقين كل من مدينته، ولكننا لن نرضى بالركون فيغضب الله علينا، وسنقول الحق بوجه الجائرين.
إن دعم رئيس مصر المسلم، والشرعي بمقاييس الدستور المصري وهو العهد بين الحاكم والمحكوم، مسؤولية كل حاكم مسلم، وإن اختلف معه في منهج الإدارة السياسية، وغير ذلك فهو من عمل المنافقين، وإن كرهتم دعمه فعلى الأقل لا تناصبوه العداء!
الخليجيون «الدونكيشوتيين» ارحمونا من ضعف العقول المتجذر من قرون من الاستعباد وأنصفوا، أو كونوا ما شئتم ولكن لا تعظوا الناس بالحق والعدل وطاعة ولي الأمر، وأنتم سبب العار الذي في مصر، والخذلان في سورية اليوم!
الدكتور محمد مرسي نتاج شرعية لم يشهدها الشعب المصري منذ عقود طويلة حتى نسيها كثيرون، وأصبحوا في غيبوبة التعود على الظلم كمن أصيب بـ «متلازمة ستوكهولم» القاضية بتعاطف المجلود مع جلاده بل والشوق لجرعته من الجلد ليرتاح!
وأخيراً، عذراً سيدي عمرو بن العاص، مصرك تدمى بسيف عار أهل الصحراء، ولا ناصر لها إلا الله، فحسبنا هو.