في العمق / نعم… «سأقاطع»
عائشة عبدالمجيد العوضي
بعد فترة وجيزة من هدوء النقاشات الاجتماعية، عدنا من جديد لنعلن ولادة أسطورة صارخة من الحوارات، النقاشات، والجدالات، تتراوح في مستواها بين راقٍ ومتدنٍ، يعزى ذلك التراوح إلى مرونة المتحاورين، احترامهم، وأسلوبهم في الطرح والعرض، إنها أسطورة سأشارك.. لا لا سأقاطع! في مقالي أكتب بصراحة إذ لا مجال لغير الصراحة في هذا المقام.
لماذا نقاطع؟ إذا أردنا أن نجني ثمرة الشيء فلا بد من استكماله، إن بتر ما بدأناه في الانتخابات السابقة أمرٌ نفعه ضئيلٌ جداً مقارنة بالثبات على الموقف والاستمرار، لماذا هو ضئيل؟ في ظل مجلس الصوت الواحد يُعَد أمر وصول غالبية منسجمة متفقة في الأهداف والرؤى أمرٌ شبه مستحيل! لا ليس شبه المستحيل بل هو المستحيل بعينه، وإن وصول واحد أو اثنين أو خمسة لا يُعَد أمراً مؤثراً إطلاقاً إذ إنهم لا يشكلون قوة ضاغطة في مجلس يضم 50 عضواً! إن المواقف السياسية والثبات عليها سيصنع فارقاً تاريخياً إصلاحياً في دولة الكويت، لكن ماذا تحتاج المواقف السياسية؟ تحتاج طول نَفَس، صبراً، ثباتاً واستمراراً، من عادة الشعوب أنها لا تقبل بأن توضَع أمام الأمر الواقع وتخضع، لا تقبل بأن تُسلَب إرادتها وتصمت، وبإلقاء نظرة على تاريخ الدول نقول ونؤكد بأن الشعوب تنتصر بالنهاية مالم تتخاذل أو تتراجع!
لماذا نقاطع؟ إن ما تحتاجه الكويت حلول جذرية تقتلع الفساد من جذوره، مللنا المسكنّات الموقتة، حال بلادنا مستعصٍ لا يستوعب العلاجات الموقتة ولا يستجيب لها فلماذا نحن نذعن ونتقبل؟ لا مجال للمجاملات ولا لإعادة تجربة مستهلكة أعادها الأجداد مرات ومرات! ما الذي سيدفعنا للمقاطعة إن لم تدفعنا محاولات الانقلاب على الدستور؟ معاداة الديموقراطية والانقلاب الصارخ على المبادئ، إن لم يحضنا على المقاطعة ما الذي سيحضنا؟ ماذا ننتظر؟ الوضع أقل ما يوصف به أنه خطير وخطير جداً.
أختم بالإشارة إلى أن الثبات على المبدأ والإصرار على الإصلاح والاستمرار بالتصدي للممارسات اللاقانونية، كل ذلك من شأنه أن يخلق أجيالا مؤمنة بفكرة الإصلاح وتنادي بها، والعكس بالعكس! نعم.. سأشارك بصنع تاريخ جديد للكويت.
عائشة عبدالمجيد العوضي
Twitter: @3ysha_85
A.alawadhi-85@hotmail.com

أضف تعليق