خارج التغطية
يسقط مرسي.. ويعيش بشار!!
ناصر المطيري
حقاً إنها مفارقة عجيبة لاتحدث إلا في عالمنا العربي، شعوب تنقلب على خياراتها الديموقراطية فتخرج حشودا لتطيح برئيس وصل بعد ثورة وصندوق انتخاب، لم يكد يمضي عامه الأول، وقد تعرض للتحديات العديدة والعراقيل الشديدة من مختلف اللاعبين في الساحة المصرية من فلول وأحزاب وأبواق اعلامية مدفوعة الأجر، لا بل تتدخل القوات المسلحة ضاغطة لاجهاض أول تجربة ديموقراطية حقيقية في تاريخ مصر..
الشعوب العربية التي أضاعت أرادتها وقامت تتخبط بين ربيع التغيير وخريف القمع المضاد، هذه الشعوب تصفق اليوم لقرب سقوط الرئيس المنتخب محمد مرسي بمباركة بعض حكوماتها وبتوجيه من قوى كبرى لاتريد أن تقوم قائمة لأي مشروع حكم اسلامي وذلك حفاظا على مصالحها وتأمينا لظهر الكيان الاسرائيلي في المنطقة.
وفي المشهد المقابل لذلك لايزال يتربع بشار الأسد في سدة الحكم يفطر على دماء الشعب السوري الثائر، ويتغدى على مأدبة من المجازر اليومية ويشعل ليل سورية بنيران صواريخه، ومع هذا فهو اليوم أكثر استقراراً في حكمه الدكتاتوري من الرئيس المصري المنتخب لأنه يحظى برعاية دولية، وصمت عربي متواطئ، لذلك لاعجب أن يسقط مرسي قبل بشار، هذا لو تفاءلنا جدلا بأن بشار سوف يسقط.
هذه هي سخرية القدر ومسخرة هذا الزمن العربي التافه الذي تقود قطعان بعض شعوبه وأبواقه إرادة الأموال، وتوجهه مصالح وأجندات الغرب الذي لايرى في هذه المنطقة إلا برميل النفط، ومخازن شراء الأسلحة.
هذا هو الواقع المر المتناقض الذي نعيشه في هذه المرحلة التي «نستفحل» فيه على بعضنا كشعوب عربية مسلمة فنخوض صراعات الفتن ونقتل بعضنا قربانا لطائفية بغيضة وحزبية مريضة، فنرفع شعارات العداء والتخوين المتبادلة، فتعمينا هذه المعارك المفتعلة والمدبرة عما كنا نعتبرها عدونا الأول اسرائيل التي تنام قريرة العين حتى نكاد ننسى أنها تحتل أرضا عربية وتنكل بشعب عربي.

أضف تعليق