أقلامهم

فهد المكراد: غياب الديموقراطية والمؤسسات مكّن بعض البلدان ذات النفوذ والطموح من التدخل في شؤون الآخرين.

من الدولة القومية إلى الدولة المذهبية
الاسم: د. فهد المكراد
? غياب الديموقراطية والمؤسسات مكّن بعض البلدان ذات النفوذ والطموح من التدخل في شؤون الآخرين تحت شعارات مذهبية وبأجندات خارجية.
المتابع لما يسمى بالربيع العربي يجد ان خارطة جديدة بدأت ترتسم للعالم العربي تجاه تقسيم مذهبي بأياد عربية واجندات خارجية مرسومة ومخطط لها جيدا.
فتحول التاريخ السياسي للعالم من دول الامبراطوريات والخلافة الاسلامية التي سيطرت على العالم القديم في القرن السادس عشر وما قبله سرعان ما تراجعت وانحلت مع الحروب السابقة التي تعاقبت عالميا وشكلت في ما بعد الدول القومية التي خرجت من رحم الحربين العالميتين الاولى والثانية، وبزغت دول أوروبا الشرقية والغربية بتأثيرات الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والقومية، واطرتها المنظمة الدولية واعترف مجلس الامن بهذه الدول ذات القوميات المختلفة. وفي العالم العربي بعد الثورة العربية التي قادها الشريف حسين بالتعاون مع الانكليز ضد العثمانيين ظهرت الدول العربية بشكل مستقل وتم التمهيد لها باعطاء الاستقلال لكل دولة عربية عبر ما عرف باتفاقية «سايكس بيكو». وفي ظل الاوضاع العربية الحالية تم استغلال نقاط الضعف في الوطن العربي من الداخل والمتمثلة في الفقر والتفاوت الطبقي وغياب العدالة الاجتماعية وعدم وجود ديموقراطية وانتهاكات حقوق الانسان العربي وانتشار الانظمة الشمولية في الاقطار الاسلامية وخصوصا في اغلب الانظمة العربية، من خلال تلك العوامل مجتمعة التي بدورها تعزز الارض الخصبة لقيام الثورات الدموية لما ما يسمى بالربيع العربي أو «الغبار العربي». وساعد على انتشار الثورة وسائل التكنولوجيا الحديثة من فيسبوك وتويتر والاعلام الفضائي واصبحت الادلة والشواهد ظاهرة للعيان، وانتشرت في اوساط الشعوب المحتقنة اصلا من التراكمات الظالمة في حقوق الانسان وغياب الاصلاحات لدى منظومة الدول العربية التي سعت الى ترسيخ نفوذها من خلال الشمولية وغياب دولة المؤسسات، ونشأت الفجوة بين الحكام والشعوب مما مكّن الدول الطامحة للنفوذ والتأثير على مجرى الاحداث من إيجاد آليات غير مباشرة للاستفادة من ثورات الشعوب العربية ضد انظمتها والتدخل لنواح عقائدية ومذهبية، وها هو التأثير الايراني برز بشكل مباشر وعلني في الاوضاع العربية عبر سوريا وسمي حماية الأماكن المقدسة في سوريا وكذلك الوضع في العراق والتأثير الايراني عليه، أضف الى ذلك الدول العظمى ومصالحها في المنطقة. واذا نجحت السياسات السابقة من الدول الاستعمارية بسياسة «فرق تسد» بين الاقطار القومية فانها حتما ستنجح بطريقة فرق بين المذاهب والاديان تنجح، والقادم من الايام يوحي بتقسيم العراق وسوريا ومصر وبقية الدول العربية. لنجد أنفسنا أمام مشهد الدول المذهبية بديلا خارجيا عن الدولة القومية، وعليك ان تخمن من المستفيد في المنطقة الاقليمية والعالمية وإن نفذت بأياد ثورية عربية لتراجع الاصلاحات السياسية والاقتصادية في الوطن العربي.