أقلامهم

فهيد البصيري: الصوت الواحد فرصة ذهبية للطائفيين، ولقمة سائغة للراشين وللمرتشين.

حديث الأيام / بعد خراب البصرة
د. فهيد البصيري
ومع ذلك لن أشارك في هذا الانتخابات، وكنت أتمنى أن أجاملكم (وأطبطب على ظهوركم) وأقول «برافوا وفالكم الكرسي»، ولكنني لن أجاملكم على حساب الكويت ولا حتى على حسابكم.
ومع كل تقديرنا لحكم المحكمة الدستورية إلا أن المسألة ليست مسألة حكم والسلام، (الله يحسن خاتمتكم)، وليست مسألة صوت واحد أو أربعة أو أربعين ولكنها أكبر والقضية أعقد، والمشكلة الجوهرية لم تحل، والخلل لا يزال قائما، (وكأنك يا بو زيد ما غزيت)، ولا يمكن أن يكون تصحيح الخطأ الفادح بخطأ قاتل، فالانتخابات وعلى نظام الصوت الواحد، ستزيد الطين بلة والأوضاع علة، لأنها ستكون فرصة ذهبية للطائفيين، وممرا آمنا للقبليين، ولقمة سائغة للراشين وللمرتشين، ومرتعا لذوي المحسوبيات والواسطة، وعندها سيكون المجتمع فريسة للاستقطاب الطائفي، والثقافة القبلية، الأمر الذي سيشرذم المجتمع بكل بساطة، كما سيعم الفساد بسبب تبني شريعة الرشوة، أما الواسطة فإنها ستلغي معنى العدالة في المجتمع، كما ستختفي كل مظاهر النضوج السياسي السابق، وستفقد التيارات السياسية والفكرية ثقلها وتأثيرها وستصبح عبثا لا معنى له، وسيفقد المجلس دوره الرقابي والتشريعي جملة وتفصيلا.
أما من يعول على نبل الحكومة وحكمتها في قيادة الأمة، فإنني أذكرهم بأن مشكلة الحكومة ليست مشكلة بل مصيبة، ورحم الله النواب فهم سيتغيرون أما الجهاز الحكومي فهو خالد أبد الدهر، تتحكم فيه مجموعة من بعض الشيوخ والتجار، وهم في صراع على مصالحهم الخاصة منذ بدأت الكويت وحتى يومنا الحاضر ولن تنتهي مشاكلهم إلا بقيام الساعة.
ومن يعتقد أن الحكومة، وعن طريق الصوت الواحد ستستطيع السيطرة على مجلس الأمة، هو أيضا واهم ولا يجيد قراءة الاحداث، وما سيحدث هو أن كل نائب سيعمل على مزاجه وهنا ستصبح الحكومة (ملطشة)، وستصبح عملية الابتزاز مشروعة وسافرة، وهنا ستضطر الحكومة إلى مجاراتهم ولو على حساب المصلحة العامة، ومع ذلك لن يتوقف جشع بعض النواب، أو من يقف وراءهم، وبالطبع فإن النهاية لن تكون السعيدة، حيث ستصل معهم الحكومة إلى طريق مسدود، ولن يكون هناك حل إلا بالحل، وسنصاب عندها بحالة إسهال برلماني مزمن. 
وما أريد أن أؤكد عليه هو أن المشكلة الحقيقية لها رؤوس عدة أولها يبدأ بالقانون الانتخابي الحالي، وآخرها يقع في الإدارة، ولا بد والحال هذه أن نضع حدا لهذه الفوضى المزمنة، لكي نطمئن على الاستمرارية على الاقل. أما تبرير المشاركة بأنها فرصة لعملية الإصلاح من الداخل فإنه كلام (مأخوذ خيره)، لأن المجلس الجديد سيكون مفككا، أو مجلس أشخاص لا يمثلون سوى أنفسهم ومصالحهم، وتجربة المجلس السابق خير دليل، كما أن المراهنة على خروج مجلس فعال وكفء من خلال الصوت الواحد هي مراهنة ساذجة، وإن حدث فإنه لن يحدث إلا بعد خراب البصرة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.