أقلامهم

نبيلة العنجري: مدينة «الخرير» باب جديد لاستنزاف ثروات الشعب على بساط الوهم.

 رؤية 
مدينة «الخرير».. والواقع المرير! 
الاسم: نبيلة مبارك العنجري
• في خضم بحر المشاكل المتلاطمة، التي تجثم على صدورنا، يطلق وزير البلدية تصريحاً حول مدينة الحرير بتكلفة 270 مليار دولار، فيستفز الناس بالرقم والتوقيت!
نؤمن جميعا بأهمية التخطيط الاستراتيجي وفق أسس ومبادئ علمية مدروسة، لبناء مستقبل هذا الوطن، وتحقيق الرخاء والرفاهية لأبنائه.. وأكاد أجزم بأن هذا النوع من التخطيط هو مطلب كل مواطن يستشرف آفاق المستقبل، ويعي التحديات والمخاطر التي قد نواجهها بسبب اعتماد اقتصادنا الوطني على عوائد النفط، فقط.. لكننا لا نقبل بأي حال من الأحوال أن يكون «التخطيط الاستراتيجي» عنوانا لاستفزاز الناس والضغط على جراحهم ومضاعفة آلامهم.
نرفض أن نعيش في وهم المدينة الفاضلة، التي نحلم بأن ننعم فيها بكل سبل الرفاهية، وقد شيدت بتصميمات حديثة ورؤى فريدة، لنستيقظ على الواقع الأليم.. واقع يبعد النوم عن العيون، والراحة عن النفوس.. فنحن نفتقد حتى الآن إلى جامعة تستوعب جميع أبنائنا من خريجي الثانوية العامة بعد سنوات من التعب والسهر. ولا نملك مطاراً على المستوى الذي يليق باسم الكويت وشعبها وإمكاناتها، يضاهي المطارات الحديثة في كثير من الدول المحيطة. نفتقد منشآت صحية تستوعب آلام الناس وتخفف عنهم، وتعيد البسمة إليهم بدلاً من تلك المستشفيات التي أنشئت في الستينيات، وبقيت على حالها حتى الآن!
وأمام كل هذا جاء تصريح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير البلدية الشيخ محمد العبد الله حول مدينة الحرير، مستفزاً بكل معنى الكلمة، فقد ذكر العبد الله أن تكلفة هذه المدينة تصل إلى 270 مليار دولار.. هكذا قالها بكل ببساطة وطلاقة من دون مراعاة لمشاعر الناس! فهذا الرقم لا يمثل بالنسبة إلى شخص مثله أي مشكلة، عندما يتحدث عن مدينة خيالية، قد لا يمنح القدر معظم أهل الكويت من هذا الجيل أن يروها، إلا على الرسومات الورقية والرسومات الزخرفية.
لا تستفزوا الشعب يا وزير البلدية، وقبل أن تطلق تصريحاً مثل هذا، نطالبك بأن تأخذ جولة في عاصمة الكويت.. جولة تقوم بها وأنت بكامل تركيزك، لا تشغلك إلا مشاهدة المباني المتهالكة التي عفا عليها الزمن، والمجمعات التي أنشئت بطريقة خاطئة وسط المناطق السكنية، ومجمع الوزارات الذي يسهم في تضخم الأزمة المرورية، ولا يؤدي الدور العصري المطلوب منه، تأمل يا معالي الوزير الطرقات والمرافق.. للأسف، ستكتشف أننا نحتاج عاصمة.. عاصمة متطورة تحمل اسم الكويت وتعكس صورتها، وتستقبل ضيوفها، مثل أي دولة في العالم.
تفقّد، يا معالي الوزير مدينة الأعمال، لترى منطقة الكراجات المقابلة للأبراج التجارية، وستدرك أنها نقطة سوداء في جبين مدينة الكويت، خصوصاً إذا سألت وعلمت أن تلك المنطقة قد تم تثمينها منذ سنوات، ورغم ذلك بقيت ملامحها الكئيبة لم تتغير أو تتطور، في ظل سيادة الروتين وسيطرة الفساد.
لا تستفزوا الناس، ونحن نعيش على وقع طبول مشكلة الكهرباء كل عام، وكلما تعرضت أي وحدة للعطل وضعنا أيدينا على قلوبنا، حتى أصبح الحديث عن مشاريع التنمية مرهوناً بضعف قدراتنا الإنتاجية من الطاقة الكهربائية.
أي استفزاز هذا، الذي يتجاهل كل المشاكل التي تطوق واقعنا، وتجثم فوق صدورنا، وتستهدف التلاعب بمشاعرنا؟! هناك الكثير من الملفات التي يريد المواطن أن يرى حلاً لها خلال 10 إلى 15 عاماً، بدلاً من الانتظار 60 سنة، ليرى مدينة الحرير، أو لنقل مدينة «الخرير»، باعتبارها باباً جديداً لاستنزاف ثروات الشعب على بساط الوهم، فهذه المدينة لا توجد أي دراسة حقيقية حتى الآن لتقدير ميزانيتها، ولم يتم إنشاء هيئة وطنية لتنفيذها، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح على عقولنا: كيف حدد معالي الوزير العبدالله ميزانية تنفيذها أو توقيت طرحها؟!
كفى استفزازاً لشعب يضم بين أبنائه آلافا من الشباب على درجات عالية من العلم والثقافة والوعي، لكنه بلا عمل أو مسكن أو تنمية حقيقية من الدولة لقدراته وأفكاره!
كفى استفزازا لطموحات الشعب وتجاهل واقعه المرير.. ولنركز على احتياجات المواطنين، ونسعى جاهدين لتنفيذها وفق خطط قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى، وفق الأولويات المدروسة. وعلينا أن نعي جيداً أن العمل على تحسين المستقبل يجب ألا يكون على حساب الحاضر.. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.