أقلامهم

ناصر المطيري: بعد سن الأربعين ندرك أن للوقت قيمة وللزمن ثمناً ونقدر قيمة الأيام والساعات.

خارج التغطية
رحلة الزمن
ناصر المطيري
تلقيت يوم أمس بشارة نجاح ابنتي الغالية «بدور» من الثانوية العامة القسم العلمي بتفوق يبهج القلب ولله الحمد من قبل ومن بعد، وأدعو ربي أن يكتب لها ولأبنائنا جميعا مستقبلا زاهرا طيبا في وطن ينعم بالأمن والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص..
وهكذا هي الحياة يكبر الابناء ويتجاوزن عتبات الحياة المختلفة دراسية كانت أو عملية.. فيتوقف الخاطر الانساني فينا أمام هذه الصورة مسترجعا مسيرة عمر مضى.. وهنا تتداعى الخواطر والعبر في القلوب فيستلهم الانسان بقلبه الواعي دروس الحياة وهو يستعيد من وحي الذكريات شريط العمر وما مر به من حلو ومر، ومن تجارب الأيام.. 
عندما نعبر نحن الآباء والأمهات أربعينيات العمر أو نكاد نقترب من الخمسين نرى الصورة متغيرة متحولة، بعد أن نكون قد قطعنا رحلة «منتصف العمر» كما يقال في علم الاجتماع.
في هذه المرحلة يخفت وهج الشباب، وتتضاءل الهمم، وتركن النفس الى الهدوء، ويحكم العقل سيطرته على القلب..
ووفقا للسير الطبيعي للأمور عند الأشخاص الطبيعيين يبلغ نضج الانسان وادراكه مداه وتتحدد اتجاهاته الفكرية والدينية والاجتماعية.. ويقول علماء النفس والاجتماع : «سن الأربعين يتناهى فيه عقل الانسان، ويكمل فهمه وحلمه، وتقوى حجته، ويتم رشده، وهو السن الذي يستوي فيه الحكم على الأشياء في عقل الرجل».
ومنتصف العمر في «ثقافتنا الكويتية» غالبا ما يكون مرتبطا بسن التقاعد وهذا الأمر قد يقود البعض الى التقاعد الكلي عن كل دور في الحياة والانتاج والعمل، فيتحول منتصف العمر الى «أزمة» بينما هناك من يجعل من منتصف العمر «فرصة» يتجدد فيها العطاء وتزدهر سنوات العمر المتبقية بالعمل المنتج والنجاح.. 
بعد سن الأربعين ندرك أن للوقت قيمة وللزمن ثمناً ونقدر قيمة الأيام والساعات التي تقطعها مسافات العمر ونتحسر على أوقات طويلة يهدرها أغلب هذا الجيل من ثمين عمره فيما لا ينفع حاضرهم ولايثمر لمستقبلهم.. فكم من سنوات مضت من عمر الانسان هباء منثورا وكم من سنوات كان سعيه فيها مشكورا..

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.