أقلامهم

خلود الخميس: الفجور في الخصومة يوازي الحيوانية ولا يبرَّر له أبدا، والإنسانية لا تتجزأ.

بين محمد مرسي.. وعائشة سليمان بوغيث!
بقلم: خلود عبدالله الخميس
جمعت بينهما قضية ماس طرحها و«عاجل» كما تحب وسائل الإعلام ان تقدم لمادة مهمة، هي الأخلاق الإسلامية، القيم العامة التي تنتحب تحت مذابح الادعاءات الخاوية مثل العلمانية، الليبرالية، الوطنية، الحدود الجغرافية، القومية، الفرقة والطائفة والفئة، الطبقة، وكل التصنيفات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأتكلم اليوم بشكل عاجل لتصل لعقولنا وتستقر غير آجله.
الحبيبة عائشة ابنة الكويتي سابقا الشريد بلا «هوية وطن» والمسجون عند أميركا الآن، سليمان بوغيث، والذي حُرم من جنسيته في أوج حملة الإرهاب على المسلمين بعد 11سبتمبر، التي واكبت مشروع القضاء على الفكر الجهادي ورجاله، بتلطيخ تنظيم القاعدة بأسلوب استخباراتي، بعد ان أدى مهمته وقضى على اسطورة قوة الاتحاد السوفييتي العسكرية، ليندرج تحت طائلة العقاب والنبذ الدولي ويشرعن ملاحقة وتصفية أعضائه وهذه قضية لا تحتاج عبقرية لفهمها.
عائشة لم تهنئها وزارة التربية أو تدعوها لحفل المتفوقين، إلا بعد حملة تبناها نشطاء تويتر تهنئها وتنتقد وزير التربية لتجاهله الاتصال بمواطنة حاصلة على المركز الأول على الكويت في المعهد الديني، ورغم تصحيحه واتصاله، تبقى أزمة أخلاقية يعاني منها هذا المجتمع، الفجور في الخصومة والميلان مع الهوى ضد العدل والإنصاف، للأسف.
وقد فسر البعض عدم الاتصال بسبب نسبها لأبيها، سبب نعذره إن صدر من أطفال يلعبون في الشارع وتخاصموا، وأستبعده من المسؤولين لأنه تفكير لعقلية لا تليق براشد، ولا يقرها عرف أو دين أو حتى يرضاها فؤاد مجنون، فاعتبرنا تأخر الاتصال تأجيلا وليكون ختام التهاني مسكا! اضحكوا لم لا؟! فنحن نريد ان نقنع أنفسنا بأن البشر لم يتحولوا لحجر، وان العالم مازال يحمل قلوبا طاهرة، وان الظلم يندرج تحت العسر الذي سيغلبه يسران.
وهذا نموذج وإن رآه البعض سخيفا لتغلغل فكر الفجور في الخصومة بيننا في المجتمع المسلم.
أما المشهد الفاقع له، فبلا منافس هو الذي نراه رافق الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخب في عمرها البالغ سبعة آلاف عام، د.محمد مرسي، بل قد بدأ مع توليه رئاسة مصر ولكننا لا نعلم ومن يعلم لم يرحم، وكيف مع الانقلاب انكشفت وجوه أدعياء الديموقراطية ومنظري ايقونات الثورة الفرنسية، وعبدة الدساتير، والذين اتخذوا من العقول ربا فأرداهم، وأسموه تصحيحا للثورة!
هكذا يحدث عندما يحركنا الهوى لا العقيدة.
الفجور والظلم من أبشع الصفات التي تُكلِح قلب وروح المسلم قبل وجهه، حتى أيقنت أن أولئك الفجار مؤمنون بأن «دم المسلم حلال مادام إخوانا» وانهم غير معصومي الأرواح، وان بإزهاق وجودهم يكمل إيمان الليبرالي والعلماني والطائفي بالعفن الذي يؤمن به، ومازال بعضنا يؤمن بتلك المصطلحات!
ويليق بنا واليوم غرة شهر رمضان المبارك، ان نتكلم عن أزمة بنظري هي الأهم في تاريخ الأمة، أخلاق الفرد المسلم، وكيف صار الفجور منهجا وعقيدة لا استثناء عند التخاصم، يتعدى المتخاصمين لعائلاتهم وجذورهم، وكأننا «مافيا» تتتبع عِرق خصومها لتبيده عن بكرة أبيه، وهذا خلق يجب عليه هو إصلاحه مستعينا بعقيدة الولاء والبراء التي تقوم على الغضب للدين لا للدنيا، والموالاة والعداء في الله ولله، والبغض والحب كذلك.
واجبنا ان نبين الفرق بين المظهر الإسلامي والقلب المتدين، ونحن في باب الولوج لشهر فضيل تصفد فيه مردة الشياطين، وتعيث بنا مردة النفس الأمارة بالسوء، فلا نقدر على ضبطها بلا استعانة بمالكها ومدبرها، فكيف نجرؤ على سؤال الله العون ونحن نظلم وقد حرّم هو على نفسه الظلم وأمرنا بألا نتظالم وعصيناه؟!
الفجور في الخصومة يوازي الحيوانية ولا يبرَّر له أبدا، والإنسانية لا تتجزأ، ونحن أتباع هذا الدين العظيم الذي جاء لبسط السلام للكافر في ظل الإسلام، وحفظ الحقوق للمعاهد في مواثيقه، وإقامة العدل طبقا لأحكام لا تفرق بين البشر بأديانهم، ولا يحتاج الإسلام تنظرينا هنا، فالأقباط أقاموا تحت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه آمنين على دينهم وكنائسهم وأموالهم وأعراضهم، فلم المزايدة على صلاحية الإسلام كنظام للحكم عند المسلمين الذين أعماهم بغض الإخوان المسلمين كجماعة عن الحق وهو أن د.محمد مرسي حاكم مسلم لم يأت بكفر بواح يلزم الخروج على بيعته، وكانت بالانتخاب؟!
ألأنه ليس من نخبة سياسية تليق ببواقي الباشوات وأبناء الذوات؟! أم لأنه لم يأت من سلالة أغنياء المخدرات وسراق مشاريع الوطن وأهل العمولات الدولية؟! أم خافوا على صنابير المنفعة بعد ان أعلن نية استئصال الدولة العميقة بقوله «كفاية سنة»؟!
ألأنه جاء من رحم الشعب وحافظ لكتاب الله ويؤم المسلمين في الصلاة وقريب من هموم الناس؟!
هل يشك من ظاهروا النصارى والعلمانيين على حاكم مسلم انه محصن بعتاد لا يقهر، شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله؟! أظنه خطاب ثقيل على فهم كثيرين، ولكن: «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين».
لن أسأل لماذا وقفت نخبة الليبرالية مع العسكر ضد الديموقراطية التي «يردحون» دفاعا عنها عقودا؟، لأنهم مكشوفون بالنسبة لي دائما، ولكني أوجه سؤالي للإخوة المسلمين الذين أخذتهم العزة بالاثم في بغض مسلمين والتشفي بقتلهم والميل لتصديق كل الروايات ضدهم وإن كانت حبكتها سيئة ومكشوف تزييفها؟!
لماذا حولوكم الى أدوات شهوات بالضخ الإعلامي للمسلسلات والأفلام وبرامج الواقع والإثارة، والى كائنات تخاف على فراشها وبيتها وسيارتها وصيفيتها ولا تعبأ بدم مسلم حرمته أشد من حرمة الكعبة؟! ما الذي شحن قلوبكم بالبغض ضد المسلمين لدرجة ان بعضكم لا يعرف شيئا عن حسن البنا وكل ما يعرفه عن الإخوان هو ما سمعه من عائلته والميت أغلبهم؟ أبغض بالوراثة؟!
المشهد العام واضح انها حرب على الإسلام، ولا أبالي بمتهكمي نظرية المؤامرة، فالمؤامرات قوت السياسة، ذلك لمن شاء ان يرى الصورة كاملة ويقدم عقيدة الولاء والبراء، ولمن يأبى فهو شأنه، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
قبل الوداع:
هاتفني شخص ذو شأن وسألني: يا خلود حيرتينا! تكتبين رثاء في أسامة بن لادن والناس كلها تسميه إرهابي، وتدعمين عودة محمد مرسي كأنه أمير المؤمنين، هل أنت مع القاعدة السلف أم مع الإخوان المسلمين، أم تبحثين عن الشهرة والإثارة، أم ماذا؟
أترك لكم الإجابة، فأظنكم كقراء تعرفونها جيدا، أما إجابتي له فقد وصلت له بما يليق بسؤاله تماما، وأجزم انه فهم!
واستودعكم الله، سأعتكف في بيتي حتى حين، أنا مش أحسن من شيخ الأزهر!