فوضى ديموقراطية الجنرالات
بقلم: ذعار الرشيدي
في 3 يونيو 2012 كتبت مقالة طرحت فيها قراءتي الخاصة للأحداث في مصر، وكيف ان العسكر سيعودون لحكم مصر، وان جماعة الإخوان ستعود جماعة محظورة ملاحقة، وهو ما يحدث اليوم، وكتبت في تلك المقالة التي نشرت قبل 400 يوم الفقرة التالية:
«توقعاتي ووفق الأحداث الأخيرة أن الأمور ستتجه للتصعيد على جميع المستويات، وستبدأ مرحلة جديدة كلية سواء وصلنا لانتخابات الإعادة او لم نصل، بالنهاية سيحدث ما يريد جنرالات العسكر، والحل الأخير بيدهم، بعد أن تصل الأمور إلى حد الفوضى التامة، وبعدها سيكون الحكم عسكريا وتعود الطوارئ بأسرع مما رحلت، ويحل البرلمان وتعود جماعة الإخوان محظورة».
> > >
مشكلة النخب السياسية في مصر خاصة، والعالم العربي عامة، أنهم دائما ما ينشغلون في التفاصيل الدقيقة ويتركون الخطوط العريضة الواضحة، وكما يقول المثل الشهير «الشيطان يكمن في التفاصيل»، والفوضى السياسية التي عصفت بمصر كلها كانت نتاج انشغال الكل في التفاصيل الدقيقة، وإهمال الخطوط الواضحة العريضة التي كانت تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك ان البوصلة السياسية في مصر كانت ومنذ ظهور نتيجة الانتخابات الرئاسية ووصول د.محمد مرسي تشير نحو الفوضى لتقود في النهاية إلى عودة العسكر وتصدرهم المشهد السياسي.
> > >
الحديث عن الشرعية وعن حصانة الصناديق وعن المسيرات المليونية التي أدت إلى النتيجة الأخيرة هي تفاصيل دقيقة أخرى ينشغل بها الشارع اليوم، لان الخطوط العريضة تؤكد وبشكل يقيني أن مصر تتجه إلى حكم «الجنرالات»، بمعنى أدق ستعود العجلة الديموقراطية في مصر وستجرى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعد فترة من الوقت، ولكن أي رئيس قادم سيكون من الواجب عليه أن يحظى بمباركة الجنرالات أولا، أي ان الديموقراطية القادمة ستكون مؤطرة برغبة الجنرالات، وهذا فيما يبدو أنه النتيجة الحتمية بل والمدروسة للفوضى السياسية التي عصفت بمصر طوال 600 يوم.
> > >
القضية ليست قضية مصر وحدها، بل قضية العالم العربي اجمع، فهذه الديموقراطيات التي يريدونها لنا، ناقصة، مؤطرة، محددة، بل ومحدودة، ولنلاحظ الأشكال الديموقراطية في الدول العربي التي تدعي الديموقراطية، إما ديموقراطية ناقصة عرجاء بلا أحزاب كما هو الحال في الكويت مثلا، أو ديموقراطية مؤطرة طائفيا كما في لبنان، أو ديموقراطية يسيطر عليها الجنرالات كما في الجزائر وأشكال أخرى في عدد من الدول العربية، أو لا ديموقراطية على الإطلاق.
> > >
توضيح الواضح: في مقالتي تلك التي كتبتها في يونيو 2012 كانت بعنوان «على مسؤوليتي.. سامي عنان رئيس مصر القادم»، ولم أكن أقصد عنان بالضرورة، بل كنت أعني عودة حكم العسكر، ولكن هذا لا يمنع من أن يعود الفريق عنان إلى المشهد السياسي كمرشح للرئاسة خلال الفترة القادمة، خاصة أن الرجل كان يعمل مستشارا للرئيس مرسي للشؤون العسكرية، وتقدم باستقالته يوم 2 يوليو مع يوم سقوط مرسي.
waha2waha@hotmail.com

أضف تعليق