الإرجاء السياسي المستفحل
محمد مساعد الدوسري
-1
هي الطبقة الجديدة من طبقات المنافقين والمتمصلحين ممن يعيشون بالقرب من الحكام، أو يسعون للاقتراب منهم أكثر وأكثر، وهي طبقة تنضم لطابور طويل من طبقات أخرى، تبدأ بالمنافقين والمتزلفين، وتنتهي بوعاظ السلاطين والمرجئة الدينيين، إلا أن طبقة الإرجاء السياسي هي آخر صرعات هؤلاء الفاسدين للاستيلاء على مقدرات الأمة.
هذه الطبقة تعتمد في عملها على تمجيد الحاكم، وحصر الصلاح والفلاح فيه فقط، وتحاول ترسيخ الحق الإلهي لهذا الحاكم بالحكم، وتعمل على محاربة كل تيار سياسي آخر أو فكر إصلاحي يأتي من جماعة أو فرد، وتظهر بمظهر الحامي لكرسي الحكم أمام هؤلاء الساعين لهز العرش، أي جنود العرش وحماته كما يصورون للحكام.
الطبقة الجديدة تخرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر في سبيل إظهار ولائها وحبها لهذا الحاكم، لدرجة أن أحدهم كتب في مقال له أن الحاكم «يعلم ما كان ويكون وما سيكون»، وهم في هذا خطر على الدين قبل أن يكونوا خطرا على الدنيا التي نعيش فيها، ومع ذلك، فإن التحذير من خطرهم لم يشغل بال مشايخ الدين كما شغلهم التحذير من خطر أخطاء بعض التيارات الإسلامية التي قد تقع في الخطأ إلا أنها لا تصل لهذه الدرجة من الكفر.
مرجئة السياسة على استعداد لمحاربة كل إصلاح للتقرب للحاكم، هذا الحاكم الذي وجد مطية جديدة لا يمانع من استغلالها خدمة لأغراضه، والعجيب أن مرجئة السياسة مقربين عادة من مرجئة الدين، كما تربطهم علاقة قوية بمدعي اللبرالية والعلمانية في عالمنا العربي، فكل هؤلاء يدورون في فلك الحاكم وخدمة أغراضه بالباطل عادة، ومحاربة كل فكر إصلاحي من أي جهة كان.
إن وجود مثل هذه الطبقة الإرجائية السياسية يمثل لبنة جديدة في تعزيز قصور الفساد التي ستقضي على شعوبنا وأمتنا قريبا إن لم نتدارك الوضع، فالفساد بهؤلاء والطبقات الأخرى الفاسدة المرتبطة بها يتزايد بشكل كبير، لدرجة أنه طغى على كل خير في أمتنا وفي دولنا العربية، فهل نرى هذا الفساد والإفساد ونسكت حتى يضيع الصالحين بسبب قلة اختطفت قرارنا وإرادتنا؟.

أضف تعليق