حديث الأيام / ولكنه انقلاب (يا جدعان) !!
| د. فهيد البصيري |
ومهما قيل ومهما سيقال، وإن طلعنا وإن نزلنا فإن ما حدث في مصر (المحروسة سابقا) انقلاب عسكري (مربع يا جدع).
واقسم بالله أنني لست من الإخوان ولا الأخوات، بل أختلف معهم اختلافا لا يعلمه إلا الله، ولكن الحق حق، والرئيس محمد مرسي كان خيار الشعب المصري بلا منازع. ولم يكن نجاحه مفاجئا لي، ولو أعاد المصريون الانتخابات اليوم وبكره وبعده سينجح (الشيخ) محمد مرسي أيضا، وهذا أمر طبيعي بالنسبة للأمة المصرية المؤمنة والتي ترى في الدين ملاذا وفي الاسلام حلا، وليس حلا لمشاكل مصر فقط، بل للكون كله، لذلك جاء اختيارهم فطريا صادقا دون تكلف أو تزوير أو حتى تطوير.
ولا يعني ذلك أن اختيارهم كان مثاليا، ولكن الظروف التي مرت بها مصر وتمر لن تُخرج سوى رئيس اسلامي، لأن التيارات السياسية الاخرى اثبتت فشلها بالتجربة والبرهان، كما أن التيار الاسلامي في (ديار الجدعان) هو التيار الوحيد الباقي من فلول التيارات المصرية المندثرة، لأن العقيدة لا تموت.
وهنا سأذكر لأن الذكرى تنفع المؤمنين على الاقل، وهو أنني كتبت وبالحرف الواحد وقبل سقوط الرئيس حسني مبارك، أن مصر ستتحول لجمهورية اسلامية مع سبق الاصرار والترصد.
وتنبئي بمستقبل مصر ليس من قبيل ادعاء النبوة والعياذ بالله، بل هو تحليل منطقي لمجريات الاحداث، وفهم موضوعي لطريقة تفكير الشعب المصري المسلم، فالإنسان العربي لا يزال يحلم بالخليفة وبدولة الخلافة، وبتحرير الأندلس من يد الإسبان، وإعلان الجهاد على مستوى الكرة الأرضية، وهكذا تعلمنا وهكذا نعلم الأجيال القادمة، وما لم نتعلمه هو وجوب احترام الآخر أو على الأقل التظاهر بقبوله والتعايش معه.
المهم أن ما توقعته حدث، وحصل وما حصل وفاز الرئيس مرسي برئاسة مصر، وهنا يجب أن أؤكد أن قبول التيارات الاسلامية للديموقراطية، هو قبول مشروط بتحقيق ما يريدون، وما يريدونه هو اسلمة المجتمع، وجعله يسير على السراط المستقيم بمسلميه وأقباطه ومختلف أطيافه، ويعتقدون أن حكم الغالبية غلاب، وعلى حساب كل شيء، ولو كان ذلك الشيء هو الدستور أو المفاهيم الأساسية للعدالة والحرية والمساواة.
ولذلك كانت أخطاء الرئيس محمد مرسي لا تعد ولا تحصى، ومن مشكلة الملحق الدستوري إلى فوضى الاستفتاء على مواد الدستور، إلى التشكيل الوزاري الذي لا يرقى إلى الطموح، فتكالبت عليه سيوف المعارضة، وتوجت عملها بالمظاهرات الحاشدة المطالبة بتنحيه وإعادة الانتخابات، وهو مطلب مشروع يمكن التعامل معه لو جلست الأطراف على طاولة الحوار، ولكن هناك من لا يريد لمصر الاستقرار! وهم كثر، فقام المتمردون كما يسمون أنفسهم وبمساعدة الجيش بقلب جميع المعادلات والمفاهيم السياسية، وعادوا لأساليب عصر النهضة الذي لم ننهض منه بعد، وقلبوا الدنيا بانقلاب عسكري بكل المقاييس، وأعجب من تلك التبريرات التي يسوقها المثقفون هذه الايام لهذا الانقلاب، وعلى العموم لم ينجح المقلب فحتى المتمردين عارضوا خطة الطريق المسدود، والنتيجة أن الفريق (السيسي) وضع الجيش المصري خصما للشعب المصري من حيث يدري أو لا يدري! وضرب الامة المصرية في مقتل، وأدخلها في نفق لا يمكن حله إلا بتراجعه وهو أمر مستحيل، أو بحرب أهلية سيكون وقودها الناس والحجارة وهو احتمال لا مفر منه إذا لم يتراجع، فهل نبارك الانقلاب لكي نرى أم الدنيا تتحول إلى شر الدنيا؟!
حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه.

أضف تعليق