«عشم» السوريين بمصر
الاسم: عدنان فرزات
• قلة من النازحين السوريين إلى مصر دفعتهم موجة الهوس للمشاركة في التظاهرات.. فنكّدوا على الآلاف من أشقائهم بوضع شروط الفيزا عليهم.. لكن الأمل بمصر وتفهمها وصدرها الواسع.
بعض النازحين السوريين الى مصر، يبدو انهم لا يزالون يعيشون حماس الثورة في وطنهم، فظنوا انفسهم انهم غيفارا في مناصرة الشعوب، فانخرطوا في احداث مصر الاخيرة، واصطفوا الى جانب ضد آخر، مما اثر بشكل سلبي على وجود النازحين هناك.
النازحون في مصر من السوريين، هم حالات إنسانية، وليست حالات سياسية، لان معظم اصحاب الحالات السياسية يذهبون إما الى تركيا او الى قطر، لوجود حراك سياسي يخص القضية السورية، اما عن مصر، فالنازحون منهم المريض العجوز، وفيهم الطفل والمرأة، ولكن بعض المهووسين بالعمل السياسي لم يراعوا ذلك، وكان من الخطأ من اي طرف سياسي زج السوريين معه في الصراع، فما الذي يمكن لعدة مئات من السوريين شاركوا في التظاهرات ان يرجحوه في خضم شعب عدد سكانه فاق الثمانين مليون نسمة؟!
قبل الحراك السياسي الأخير بيوم واحد من خروج «الاخوان المسلمين» للتظاهر يوم 21 يونيو في ميدان رابعة العدوية اول مرة، كنت في مصر، واطلعت على وضع السوريين هناك، وللامانة فهم يحظون بمعاملة شعبية متميزة، ولا أحد يشعرهم بأنهم غرباء، رغم انهم يقاسمون اهل مصر اعمالهم حتى البسيطة منها، وبعضهم الآخر افتتح مشاريع تجارية ناجحة، وغالبيتها في المهن التي يشتهر بها السوريون، ذلك ان شعب مصر بفطرته «جدع وابن حلال»، لذلك فإن معظمنا حبس أنفاسه من أن يقوم لاعبو السياسة من النازحين ب إفساد معيشة ما يقارب المليون نازح سوري في مصر.
وهذا التصرف حدا السلطات في مصر لان تضع شرط الفيزا للسوريين الراغبين في دخول مصر، ومع إقرارنا بخطأ القلة التي تظاهرت، الا ان الامل يفتح لنا نافذة على ان تراجع السلطات المصرية هذا القرار لأسباب شعبية واجتماعية وإنسانية، أما الأسباب السياسية، فلا شفاعة فيها، ومن يقترف هذا الخطأ بحق بقية النازحين، فليدفع هو الثمن.
مصر بالنسبة للعرب تعني ان يستيقظ الانسان صباحاً وهو في اي بلد كان من هذا العالم، ويكون مزاجه معكراً فيحزم أمتعته في حقيبة صغيرة، ويتوجه الى المطار ومنه الى مصر ليغسل مزاجه بخفة دم شعبها، ويتزود من معين ثقافتها، ويعيش لحظات فرعونية نادرة، ثم يعود الى بلده، وتعرف زوجته من ابتسامته أنه كان في مصر، الشعور الذي ينتاب الكثير من العرب، وربما من شعوب أخرى، هو أن له حصة في مصر، فمن الناحية السياسية تمددت الاحزاب القومية من مصر، وأصبح لها فروع ومريدون في الوطن العربي، كذلك هو قيام الوحدة بين مصر ودول عربية اخرى، كسوريا والسودان، الى جانب كونية الفراعنة، وغيرها من عوامل جعلت من مصر وطناً، ولو لمدة الزيارة التي يقضيها الإنسان في ربوعها.
لذلك، نأمل ان تعيد مصر هذه الابتسامة الى السوريين، وقد أصبحت حياتهم طريدة شريدة في البلاد، يدفعون الثمن مرتين.

أضف تعليق