الغارقون في الذاكرة ونصيحة الشايب
بقلم: ذعار الرشيدي
كحطام سفن الرحلات الاسبانية والبرتغالية الغارقة في أعماق محيطات العالم تغرق داخل كل منا سفن لذكريات أصدقاء مروا في حياتنا وغمروا بحار قلوبنا لبعض الوقت بمراكب صداقة قدر لها أن «تطبع» وتنتهي رحلتها، بعضهم او بعضها، ولا فرق هنا، مادام التشبيه يلحق بالمشبه به، تحمل سفن ذكرياته بداخلنا كنوزا لا تنسى، وبعضهم، وأقول بعضهم، غرقت سفن ذكرياته بجثث بحارة صداقة ماتت لسبب او لآخر.
وحدهم الأصدقاء الحقيقيون تبقى سفن صداقاتهم في بحار حياتنا، وأشرعتها عصية على رياح الزمن وعواصف الدنيا، ترسو بهم على موانئ قلوبنا وترحل ولكنها تعود مرة أخرى، مهما باعدت بيننا وبينهم مسافة الجملة السخيفة « مشاغل الدنيا ما تخلص».
لا يتغيرون، وان غابوا، يعودون ولم يترك الزمن في وجوههم الا بضع لمسات من تقدم العمر، بينما تحتفظ قلوبهم بابتساماتهم شابة يافعة حية.
قال لي احد «الشيبان»: «أصدقاؤك ذخائر حياتك فلا تختر ذخيرة ميتة»، لم افهمها جيدا عندما قالها لي اول مرة، واعتبرتها مجرد نصيحة أخرى من « شايب» آخر، ولكن مع مرور الأعوام تعتقت جملته في ذهني، وفهمتها جيدا، فالأصدقاء الحقيقيون ذخيرة حية، تطلقها تجاه صدر أي يوم اسود.
اعترف بأنني أخطأت في حياتي باختيارات غير مقصودة لأشخاص غرقت مراكب ذكرى مرورهم بجثث بحارة سوء أفعالهم، ولكن على الجانب الآخر والمهم الحقيقيون كانوا اكثر وبكثير.
توضيح الواضح: نصيحة الشايب أوجهها للحكومة القادمة: اختاروا وزراء أحياء، فالبلد لا ينقصه موظفون بدرجة سياسية، ولكن ينقصه رجال قرار.
توضيح الأوضح: المثل يقول « الحي يحييك والميت يزيدك غبن».
@thaar29
Waha2waha@hotmail.com

أضف تعليق