بوح صريح / بقرة رمضان
د. عالية شعيب / بوح صريح / بقرة رمضان
رغم أن رمضان هذا العام الأطول والأشد حرارة، إلا أنه كان منتظرا ومحتفيا به أكثر من أي شهر آخر وأكثر من أي رمضان في أي عام آخر، لأسباب تتعدد ولا تنتهي، أهمها الحاجة الانسانية للخروج من الدوامة التي علقت بها بعض الدول العربية، في ثورات تشتعل وتخبو ولا تؤدي للنتائج المرجوة، وافرازاتها من تشتت أسر وقتلى ويتامى وتهجير، وهدم وتدمير وتعطيل للدول نفسها وللانسان فيها. ثم الحاجة النفسية للانفراد بالذات وتقمص دور هؤلاء والشعور بما يشعرون به، والأهم الدعاء لهم، لرفع الظلم والبطش عنهم، والعفو والمغفرة لانتشالهم مما هم فيه. ثم حاجتنا لمراجعة الأحداث الأخيرة والمقبلة على الوطن بما تحمله من شحن وضخ للعنف والفساد والصراخ بأنواعهم. ولعل أهم ما جعل رمضان مشعا هذا العام هو التخاطب كتابيا ومرئيا عبر مواقع التواصل، من خلال التهاني والملاحظات وتبادل الصور والتعليقات وغيرها. أمور وطقوس كنا نفتقدها في الأعوام الماضية. فكلها كتابات وصور وبطاقات تضع الشهر الفضيل أمامك على الحائط والمائدة وفي اليد والعين والقلب حاضرا زاهيا صاخبا.
لكن بعض القنوات العربية شأنها كل عام، بخربشة وتشويه كل هذه المشاعر السامية بالبرامج السخيفة المقيتة، والدراما المبتذلة. لذلك هجر الكثيرون متابعة الكثير من الأعمال المنتظرة والواعدة لبعض هذه الأسباب محافظة على الأجواء الرمضانية النفسية والعقلية.
فالصوم ليس صوم الجوع والعطش بل صوم العقل عما يؤذيه والنفس عما يقلقلها والقلب عما يجرحه. لعل مسؤولي ومدراء القنوات يدركون هذا، بدل أن يحولوا رمضان للبقرة الحلوب التي يجب أن يقبضوا «كاش» منها، والمشاهد لا شرب الحليب ولا شاف البقرة.
twitter@aliashuaib.com

أضف تعليق