هل يخشى «اردوغان» مصيرا كمصير «مرسي»؟!
عبدالله الهدلق
لم يكن الرئيس التركي «عبدالله جول» – المنتمي الى «حزب العدالة والتنمية!» الحاكم في تركيا – لم يكن موفقا ابدا عندما طالب مصر بالافراج عن الرئيس المصري الاخواني المخلوع والمعزول «محمد مرسي»، وتقديم خطة لانهاء عملية الانتقال السياسي نحو حكم مدني منتخب في مصر خلال ثمانية اشهر، فقد كان ذلك التصرف تدخلا تركيا سافرا في الشؤون الداخلية المصرية، وانتهاكا صارخا للسيادة المصرية ترفضه مؤسسة الرئاسة المصرية ولا تقبله، وتؤكد ان على تركيا ان تدرك وتعلم انها تتحدث عن مصر الدولة المحورية الكبيرة والرائدة في العالمين العربي والاسلامي وان على انقرة احترام السيادة المصرية وعدم التدخل في الشأن الداخلي المصري.
وصل «حزب العدالة والتنمية» وهو الحزب الحاكم في تركيا والذي يرأسه «رجب طيب اردوغان» وصل الى الحكم في تركيا عام 2002، وتم تشكيل الحزب من النواب المنشقين من «حزب الفضيلة!» الذي كان يرأسه «نجم الدين اربكان» والذي تم حله بقرار صدر من المحكمة الدستورية التركية في 2001/6/22 ويطلق البعض على الحزب وسياساته مصطلح «العثمانيين الجدد» بعد ان اقر وزير الخارجية التركي واحد قادة «حزب العدالة والتنمية!» «أحمد داود اوغلو» في لقاء مع نواب الحزب في 2009/11/23 قائلا: «ان لدينا موروثا آل الينا من الدولة العثمانية، ونحن العثمانيون الجد»، ويسعى «حزب العدالة والتنمية!» الى تنفيذ خطة سرية لتحويل تركيا العلمانية الحديثة التي اسسها «مصطفى كامل اتاتورك» الى دولة دينية ثيوقراطية بعيدة عن نظامها العلماني الرائد.
وعلى الرغم من ان «حزب العدالة والتنمية!» التركي قد فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2011/6/12 متقدما على حزب الشعب الجمهوري المعارض وحزب الحركة القومية الا ان ذلك لم يخوله ولم يمنحه الفرصة لتنفيذ مراده في تعديل الدستور دون الرجوع الى المعارضة الامر الذي يتطلب موافقة ثلثي مقاعد البرلمان، ويسعى «حزب الشعب الجمهوري» اكبر الاحزاب المعارضة في تركيا و«حزب الحركة القومية» – على الرغم من اختلاف وافكار الحزبين السياسيين – الى التحالف السياسي قبل ثمانية اشهر من الانتخابات النيابية التي ستجري في مارس المقبل بهدف تحقيق الفوز السياسي على «حزب العدالة والتنمية» ولاسيما بعد ان انشق اكثر من «5» آلاف شخص من اعضاء الحزب في «أزمير» عن الحزب وانضموا الى صفوف حزب الشعب الجمهوري احتجاجا على السياسات الخارجية والداخلية لـ«حزب العدالة والتنمية».
وقد برزت تركيا في المشهد السياسي المصري بانها اكثر الدول المؤيدة للرئيس المعزول والمخلوع «محمد مرسي» وتنظيم الاخوان المجرمين، وعلى الرغم من ان تركيا هي دولة ديموقراطية يمثلها البرلمان منذ تأسيسها كجمهورية عام 1923 على يد مؤسسها وباني نهضتها «مصطفى كمال اتاتورك»، ولها دستور علماني قوي يحكم الاطار القانوني للبلاد ويحدد المبادئ الرئيسية للحكومة، الا ان «رجب طيب اردوغان» رئيس الوزراء التركي الذي ينتمي الى «حزب العدالة والتنمية!» كان اول المرحبين بصعود «الاخوان» الى السلطة في مصر، وعندما خلعت غالبية الشعب المصري وعزلت الرئيس المصري الاخواني «محمد مرسي»، اعتبرت تركيا ما حدث تحذيرا لها، وان معارضي «اردوغان» يمكنهم خلعه وعزله بنفس الطريقة التي حدثت مع «الاخوان» في مصر.
وتعاني الاحزاب التي تتبنى الفكر الديني السياسي من عقدة النظريات التآمرية التي يعتبرونها ارثا لسنوات من القمع الذي تعرضوا له في مصر وتركيا من المؤسسات العلمانية المدعومة من الجيش، وهكذا فان اخوان مصر واخوان تركيا يشعرون بـ«البارانويا» بمجرد وصولهم الى السلطة، ولكن الفرق بين اخوان مصر و«حزب العدالة والتنمية!» التركي هو ان «رجب طيب اردوغان» يبحث دائما عن الارضية المشتركة مع معارضيه عكس اخوان مصر الذين ارادوا السيطرة على مفاصل الدولة دون مشاركة احد، ومما يؤكد ان تركيا امست لاعبا سياسيا في الشأن الداخلي المصري هو ان التنظيم الدولي للاخوان المجرمين عقد اجتماعا طارئا في اسطنبول لمناقشة سبل التحرك بعد خسارة الجماعة للسلطة في مصر، وحالة الرعب والفزع التي انتابت «اردوغان» خوفا من ان يلاقي مصيرا مشابها لمصير «مرسي» لاسميا بعد تواصل الاحتجاجات الشعبية وتزايدها ضد حكومته وسياساتها الاستبدادية.
ويحاول «اردوغان» جاهدا التقليل من شأن صوت الشعب التركي المناهض لسياساته ويعتبر ما يجري «مؤامرة داخلية وخارجية!» بعد ان تعالت اصوات الشعب التركي المعترضة على ممارسات «حزب العدالة والتنمية!» في مجال التعليم والحريات الشخصية وحرية الاعلام وتسييس القضاء وبعد ان تواصلت الاحتجاجات ضد سياسات حكومة «اردوغان» الاستبدادية في معظم المدن التركية.

أضف تعليق