الإعلام بين التعتيم والتسييس
ابتسام محمد العون
تظل القضية المصرية تتصدر المشهد وتتسيد الساحة بريادة، كيف لا ومصر قلب الأمة العربية والإسلامية وشريانها النابض؟ كيف لا وهي تتربع في قلب العالم العربي وتقع في موقع استراتيجي وإقليمي؟ كيف لا وهي تجاور أخطر أعداء الأمة الإسلامية إسرائيل والمد الإيراني في سورية ولبنان؟
فالمتتبع لمسرح الأحداث المصرية يرى مدى التضليل والتحيز في نقل الحدث ومصادرة إرادة الأمة وانتهاك شرعيتها حيث بات الإعلام بين التعتيم والتسييس. وقد تآمر أهل المصالح على نحر المحروسة من الوريد إلى الوريد، فبعد 30 عاما من القمع والفساد تحت نظام بائد تنفس الشعب المصري الصعداء مع نظام شرعي منتخب جاء من رحم الأمة، حيث حرص المواطنون على تشييد صروح الحرية والعزف على أوتار الديموقراطية والتقلب في أحضان الوحدة الوطنية، إلا إن هذا الحال لم يعجب الكثير من العسكر وفلول النظام البائد وبعض القوى الخارجية فعلى ظهر الترسانة العسكرية تم وأد الديموقراطية وقمع الحرية والزج بالجسم الإعلامي والقوى العسكرية في المعترك السياسي، خاصة بعد خلق أزمة مفتعلة في متطلبات الحياة الأساسية وتدهور الخدمات في زمن الرئيس مرسي وبقدرة قادر تحل هذه الأزمة المفتعلة مما أثار تساؤلات كثيرة في الشارع المصري إثر العودة المفاجئة للكهرباء وتراجع أزمة المواد البترولية بعد عزل الرئيس.
وأود أن أوضح هنا أنني لا أنزه حكم د.مرسي ولا أعتبر مصر هي المدينة الفاضلة في عهده لكن لا بد أن تحترم إرادة الأمة وتصان حريتها في التعبير والاختيار.
ما يدمي القلب ويقصم الظهر هو الاجتهاد في توظيف أسطول إعلامي متكامل للتضليل والتعتيم على الأخبار والاصطفاف مع طرف على حساب الطرف الآخر مما أدى إلى تحطيم حيادية الإعلام المصري وفقد مصداقيته وركوعه على أعتاب المؤسسة العسكرية. فقد سعت السلطة إلى تكميم الأفواه ومحاربة وسائل الإعلام العالمية والمحلية المحايدة وإغلاق القنوات الفضائية واعتقال الإعلاميين ومصادرة كاميرات المصورين بتهمة التحريض على العنف وبأسلوب بوليسي محترف تم طمس الحقائق وتزوير الإعلام وتبرير ذلك بالحفاظ على الأمن العام.
وفي مشهد غير مألوف طالب الصحافيون المصريون بطرد فريق قناة تلفزيونية ـ لا داعي لذكر اسمها لأحافظ على حياديتي في الطرح ـ من المؤتمر الصحافي الذي عقد مع الجيش لتوضيح ملابسات الأحداث التي وقعت أمام دار الحرس الجمهوري، إلى جانب أن كثيرا من وسائل الإعلام الموالية للعسكر لم تلتزم بالمعايير المهنية وشرف المهنة والحيادية في تغطية الأحداث ومجريات الساحة.
ومن المؤسف أن تعتلي الأبواق المأجورة منصات الإعلام لنشر الأكاذيب ونشر ثقافة جديدة وهي ثقافة الكراهية للشعب السوري والفلسطيني ورفض الثورة السورية وشق الصف العربي، لمصلحة من هذه الحرب الإعلامية الناعمة؟
ومن المخزي أن نرى عبر القنوات المؤيدة للانقلاب العسكري مدى الكره والتخوين والفجور في الخصومة لأبناء جلدتهم من المصريين والسب والتحقير والتشفي والتخوين للطرف الآخر، حتى ان أحد الإعلاميين على شاشة التلفاز يخرج لسانه بطريقة صبيانية مبتذلة لخصومه المشاهدين، إلى جانب احتدام الصراع بين الإعلاميين والضرب من تحت الحزام لزملاء المهنة مما أدى إلى تقسيم الشارع المصري وإقصاء الطرف الآخر، فهناك مقولة معبرة أعجبتني تقول «ربما رصاصة تقتل إنسانا لكن كاميرا كاذبة تقتل أمة».
وفي الختام أتساءل: هل يجوز للإعلام الرسمي والخاص أن يكون طرفا في الأزمة؟

أضف تعليق