أقلامهم

ناصر المطيري: كيف نصدق «المرشح التجوري المتنقل» الذي يحمل شعار «ان الوطن أمانة»؟

خارج التغطية
عجائب شعارات المرشحين!
ناصر المطيري
شد انتباهي الشعارات المنمقة للحملات الانتخابية لمرشحينا الكرام في الدوائر الخمس، فقمت بعملية رصد واستعراض لتلك الشعارات المنشورة على صفحات الجرائد والمنثورة هنا وهناك في المناطق السكنية فوجدتها تحمل عناوين مثالية جدا من الوطنية والصدق والاصلاح والتنمية والعدالة والمساواة والتفاؤل والمسؤولية و.. و.. قاموس طويل من الكلمات والمفردات الجميلة التي تعبر عن قيم عالية وتجعل من حامل الشعار وكأنه حامي الحمى ومنقذ الأمة.. ومن كثرة وتزاحم تلك الشعارات نكاد نشعر أننا في مجتمع ملائكي يفيض بالطهارة والنبل «ونظافة اليد»! 
وعندما نربط تلك الشعارات بمن يرفعها من المرشحين واستقراء مواقفهم وكلماتهم بل وتاريخهم سواء كانوا نوابا سابقين أو مرشحين ومدى انسجام تلك الشعارات الرنانة بالاصلاح والعدالة والصدق والوطنية مع شخصيات بعض المرشحين سنعرف اننا أمام تظاهرة من الكذب وتزييف المواقف وتظليل ذاكرتنا الملوثة بعشرات الشعارات الواقعية التي لمسناها وهي : (نعم للفساد، المناقصات أولا، المصالح الخاصة ثم الاصلاح، القبيلة تجمعنا، المقعد الأخضر هدفي واعمار جيبي غايتي)..
إذن هل سنقفز على ذاكرة الأمس وشواهد الماضي القريب فنجري وراء شعارات انتخابية لاتمت بصلة لحاملها؟ 
ولي ان أتساءل امام هذه الشعارات الكبيرة هل يحق لمن عقد الصفقات وراهن على موقفه ورهن صوته لمصلحة التيار والجماعة على حساب الوطن هل يحق له اليوم ان يحمل شعارا يعبر عن مسؤوليته تجاه الكويت؟..
ثم كيف لنا ان نصدق ذلك «المرشح التجوري المتنقل» الذي يحمل شعاره «ان الوطن أمانة» وهو في الوقت ذاته يوزع سماسرته في الدائرة لشراء «الأصوات الرخيصة»! 
بل ضحكت كثيرا لمنظر ذلك «المرشح الفذ» الذي يلوح بيده مهددا ويريد ان يضع اصبعه في عين الحكومة ويقف أمام بوستر ضخم يحمل شعار الاصلاح، تساءلت أليس هذا هو صاحبنا اياه الذي ساند الحكومة على الخير والشر ودعم الوزراء على منصات الاستجواب وغض طرفه «الكحيل» عن ملفات الفساد؟! 
الوقاحة تبلغ ذروتها من بعض المرشحين الذين أفرزتهم الانتخابات الفرعية ويدينون بالفضل التاريخي لوصولهم للبرلمان ان وصلوا – الى القبيلة، فنجدهم يتبجحون بشعارات عريضة تقول مثلا: الكويت تجمعنا، أو نعمل للكويت والمستقبل يجمعنا، كان الأحرى بهؤلاء ان يرفعوا شعارهم: «نعمل للقبيلة والمستقبل يفرقنا»! 
هذه بعض الشعارات الانتخابية وسبقتها شعارات في حملات انتخابية ماضية كلها زرعت الريح فحصدنا معها العواصف حيث كانت النتيجة تعثرا في الممارسة النيابية التي ابتعدت كثيرا عن الصدق في الطرح واقتربت أكثر من تكوين العلاقة الانتهازية والابتزازية بين النواب والوزراء في حين الوطن ومصالحه وتنميته كان بعيدا عن أجندة الواقع البرلماني.. 
علينا اذن ان ننشط ذاكرتنا ونحن نقف أمام كل شعار انتخابي ونسترجع المواقف والكلمات قبل ان نصدق الشعارات.