أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: الانقلابيون في مصر ليس لديهم أي مشروع تصالحي مع الطرف الآخر الاسلامي.

ربيع الكلمات / مصر… حجر الزاوية
| عبدالعزيز الكندري |
ماذا حدث في 30 يونيو بالضبط؟
كانت هناك دعوات من قوى شبابية من أبرزها حركة «تمرد» التي دعت للتظاهر في 30 يونيو لإسقاط الرئيس الشرعي والمنتخب محمد مرسي عبر الحشود والتظاهر في الشوارع، وفعلا استطاعت هذه القوى بحشد الشارع وبدعم كبير من القنوات العربية وطائرات العسكر التي كانت تحيى المعارضين في ميدان التحرير عبر الطائرات ورافعة للأعلام المصرية وتصورها من كافة الزوايا، وقنوات كانت تضع المجاهر الفاحصة على الحشود وتصورها بأنها ملايين محتشدة ضد الرئيس المنتخب، حتى سمعنا بعض السياسيين يقولون بأن مصر كلها خرجت حيث قالوا بأن الحشود بلغت 20 مليوناً وذكرت بعض الوسائل بأن العدد تجاوز 30 مليوناً، ثم دخلت القوات المسلحة على الخط وكأنها تلبي نداء الشعب بعد خروج كل هذه الملايين وأزاحت كل شيء دستوري، ولكن هل هذه الأرقام حقيقية؟ 
وذكر موقع « بي بي سي» أن «ميدان التحرير» لا يمكن أن يتحمل أكثر من 500 ألف متظاهر في نفس الوقت، فأين الـ 30 مليوناً إذن!، إضافة إلى كلام بعض المختصين الذين يرون استحالة تواجد كل هذه الأرقام في الميدان نفسه، وشاهد أحد المهندسين وهو مختص في مجال الاتصالات يشرح على برنامج «غوغل ايرث» حقيقة أعداد المتظاهرين الذين خرجوا في 30 يونيو وقام بقياس «ميدان التحرير» والشوارع الأخرى وبتفصيل دقيق وبالأمتار وبتفريعات الشوارع، وخلاصة الدراسة أن أعداد المتظاهرين في الميدان لا يتجاوزون 400 ألف متظاهر… ولكن الإعلام العربي والمدعون من بعض رجال الأعمال صوروهم وكأنهم ملايين، ومقارنة مع الذين خرجوا مطالبين بعودة رئيسهم المنتخب فلا مقارنة على الإطلاق، وأنا على يقين من أن من قام بالانقلاب العسكري لو كانوا يعلمون من ردة فعل الشارع لما قاموا بهذه العملية المفضوحة والمدعومة برجال الحزب الوطني. 
الأحداث في مصر بدأت في تسارع، والاحتجاجات بدأت تتطور خارج الإسلاميين وأصبحت ككرة الثلج، وهذا واضح في الميادين المختلفة التي ترفض عودة عقارب الساعة للوراء، ولكن ثمة أمر في غاية الخطورة وهو استخدام الرصاص الحي في قتل المتظاهرين كما حصل في مجزرة الحرس الجمهوري، وهذا يعطي دلائل ومؤشرات بأن الانقلابيين وبدعم مالي خارجي يعدون لجرائم أكبر وأفظع مما تم، ولو استقرت الأمور لهم فلا غرابة إن حكم على قادة الاسلاميين والاخوان المسلمين بالمؤبد خاصة وأنهم في السجون ومن أول يوم… وما حصل لخيرت الشاطر وأخذه من غرفة النوم أبلغ دليل على ذلك.
الانقلابيون مع من وقف معهم من العلمانيين والليبراليين العرب ومدعي الدولة المدنية من الواضح أن ليس لديهم أي مشروع تصالحي مع الطرف الآخر الاسلامي، ولكن يريدون هزيمته بأي ثمن بعد عجزهم عن النجاح في الصناديق، والاستئثار بالمرحلة القادمة والمشهد السياسي برمته، وليس لديهم مانع من شيطنة الاسلاميين والتصفية، وهذا واضح من صمتهم على المجازر التي حصلت لمؤيدي الشرعية.
الخلاصة من كل هذا الحديث هي أن مصر تمثل حجز الزاوية الحقيقي للربيع العربي، ولهذا نجد الكثير من الدول العربية تحاول لجم هذا الربيع وايقافه وعودة الماضي من جديد، وهذه الدول نجحت في الإطاحة بالرئيس الشرعي والمنتخب في مصر، ولكن هذا الأمر أعاد شعبية الإسلاميين عموما والاخوان خصوصا من جديد للمشهد السياسي، وهي في ورطة كبيرة بسبب كثرة الحشود التي خرجت مؤيدة للشرعية وترفض وصاية العسكر عليهم، وكل هذه الحشود لن تعود إلى بيوتها حتى لو عادت الشرعية مرة ثانية، لن تعود حتى تتحقق مطالبها كاملة غير منقوصة وهذا الأمر الذي يخشى منه الانقلابيون.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.