أقلامهم

إيمان شمس الدين: تتحول الديموقراطية إلى مجرد شعار فارغ، عندما تمثل الحكومة الثقل الأكبر كمصدر للسلطات.

بقعة ضوء 
حقيقتنا اللاديموقراطية
الاسم: إيمان شمس الدين
• بهيمنة الحكومة على كل مفاصل السياسة في البلد، يصبح دور البرلمان هامشياً، وهذا مخالف دستورياً ومناقض للديموقراطية التي نتغنى بها.
على مشارف أبواب الانتخابات التشريعية نحتاج الى وقفة نقدية للذات، لنستوضح معالم ديموقراطيتنا ومكتسباتها وثمارها وآليات إنتاجها، كي نعرف مقياس مؤشر الوعي الشعبي، هل هو في نمو أو ثبات أو تراجع؟ ومن جهة نعيد النظر في آليات وأهداف اختيارنا لمن سيمثلنا على ضوء تجربتنا مع من مثلنا سابقا.
فالديموقراطية الواقعية تكرّس من مرجعية الشعب الذي يمثل الثقل الأكبر في الدولة الحديثة، حيث تعتبر السلطات الثلاث بالمؤسسات الدستورية والقانونية مع الشعب من مكونات هذه الدولة، وفي أي دولة متحضرة تقوم مؤسسات المجتمع المدني من جهة والدولة متمثلة بمؤسساتها المعنية من جهة أخرى، برصد مؤشرات ومقاييس وعي الشعب، بعد أن تقدم برامج توعوية ترفع منسوب وعي الشعب بالعملية الديموقراطية ووظيفته في ترشيد مقاييس بناء الوطن ومؤشرات المواطنة الصالحة والتنمية الشاملة البشرية والمؤسساتية والاقتصادية، وتقوم الدولة من خلال الاعلام والتربية بعمل برامج أيضا لرفع وعي الجمهور بدوره في المشاركة بالقرار.
ويشكل البرلمان تمثيلاً كلياً لإرادة الشعب، إذ لا تداخل فيه مع السلطة التنفيذية في وظيفتي التشريع والمحاسبة المعني بهما.
إلا أن الواقع خلاف ذلك، فالدولة التي تمثلها الحكومة لا تمارس إلا دورا سطحيا في توعية الجماهير وغالبا تمارس دورا في توجيه الاختيارات الشعبية، إما من خلال نظام التصويت أو توزيع الدوائر أو الدعم السياسي الذي يوصل نوابا تابعين لها.
فيتحول هنا الشعب من لاعب أساسي في العملية الديموقراطية إلى لاعب احتياط يتم اللجوء إليه حينما تتضارب المصالح وتعلو الرايات المتخاصمة .
وتتحول الديموقراطية، التي يفترض أن يكون الشعب فيها مصدر السلطات إلى ديموقراطية تمثل فيها الحكومة الثقل الأكبر كمصدر للسلطات، تبسط هيمنتها على مفاصل المؤسسات وتهمش دور البرلمان لحساب دورها المحوري، فتصبح الديموقراطية هنا مجرد شعار فارغ المحتوى، بل هي غالبا تلعب -على مراحل- دورا يوصل الشعب إلى قناعة بعدم ضرورة وجود برلمان لعدم فاعليته بعد أن لعبت أدوارا خفية في تعطيله وتهميش دوره ورسمت في ذهن الشعب أنها من الحمائم الوديعة والبرلمان من الصقور، الذي يناوئ الشعب ومصلحته من خلال ممارستها للرعوية الشعبوية كي تكسب رضا الشعب وترسي قناعاته وفق إرادتها.
وهنا كيف يمكن تحديد مؤشرات ومقاييس وعي الشعب في الكويت، في ظل هذا النوع من الممارسة الديموقراطية؟