فجأة أصبحت «بدون»؟!
الاسم: عبدالرحمن الهداد الشمري
• إنها معاناة يومية لـ «البدون»، وجعها مزمن ودائم، ولا حل لها في الأفق، أذكرها في هذه الأيام الرمضانية لأن معناها ومغزاها يأخذان بعداً أكثر إنسانية.
فجأه فقدت انتمائي، وهويتي التعريفية «البطاقة المدنية» والجواز والجنسية، بالإضافة إلى المعلومات المدنية. راتبي الشهري ووظيفتي اختفيا وكأنهما سراب. أصبحت في عزلة اجتماعية وكأنني نوع مختلف عن البشر، وكأن الإنسانية في خلقي لم تكتمل بعد، غريب في وطني منبوذ بين مجتمعي، والنسيج الذي أعرفه وتكونت منه ينفر مني، وكأنني لست مسلماً عربياً، ولست ابناً لتلك الجزيرة العربية التي عاش فيها أجدادي. فأُعامل وكأنني أتيت من سجون الجزر هارباً، ذليلاً. يُطلق علي مصطلح «بدون» وكأنني نبتة خرجت فجأة من الصحراء، وليتني كذلك فيسهل إقناعهم بأنني ابن لهذه الأرض. التمايز الطبقي أراه ويراني، والاختلاف في المستوى المعيشي بات يهددني، التضخم المالي وحش أمامي يريد أن يلتهمني غير مبال. عائلتي، التي طالما رُسم على وجهها ملامح الضعف والبؤس، لا أستطيع تحمل مسؤوليتها وتتمزق أحشائي عندما أراها بهذه الحال، وكل فرد منها يائس ينتظر الرحمة وكأنه «سقيم وهو معافى». أتقدم إلى الوظائف فأرجع إلى منزلي، المؤجر بسعر فاحش، بائس فاقد الأمل كل الأمل لا يوجد هناك ما يدفعني إلى التفاؤل. أُغلقت تلك الدنيا والحياة الواسعة أبوابها أمامي. لا أستطيع تكوين صداقات أو بالأحرى لا أستطيع مجاراة الوضع الاجتماعي، فهم عندما يجلسون يتحدثون عن مفاضلة ومقارنة بين وظائف رواتبها آلاف الدنانير وأنا لا أجد وظيفه براتب يسترني وعائلتي.
يا إلهي كيف أخرج من هذا المأزق، لدي مبلغ قليل من المال ماذا أفعل إذا نفد ؟ أذهب إلى السوق فأتردد في الشراء، فأقصد الحاجات الأساسية، وفي الطعام أرى الفواكه فأصدُ عنها، واللحم كذلك، أذهب إلى المحاسب وأعلم أنني سأدفع له، فسينقص ذلك المبلغ الذي لا يوجد مجال لأعوضه. ليس لدي سيارة، أمشي تحت لهيب الشمس الحارق، يحرقني فلا ترى عيني إلا صفاراً يعرفه من عانى تحت لهيب الشمس، فأجلس في ظل لأستريح فأكمل. أخرج صباحاً فأعود مساء، فهذا يهينني وذاك يمقتني، فلا أستطيع الحصول على دينار، فكيف أحصل عليه؟
ليس من نسج الخيال كل ما ذكر في السطور الأولى ناهيك عن المعاملة اللا إنسانية التي يتلقونها من وحوش بشرية. الزواج مطلب غير شرعي وعنيف بين أسر «البدون». وكأنه مجرم لا يعلم ماذا فعل وما هو ذنبه فهو كما الـ «المجرم الأبيض». نعم أيها القارئ، ستقول إنه لا يوجد كل هذا وأنني بالغت… ولكن حقاً هذا واقع أليم.
عبدالرحمن الهداد الشمري

أضف تعليق