برلمان

واقع دستوري.. لن يغيّره المجلس
مثالب عززها… “الصوت الواحد”

تخوض الكويت غدًا السبت التجربة الثانية لنظام الصوت الواحد، الذي لا يزال محل جدل وانتقاد من قبل قطاع كبير بالمجتمع الكويتي، من ضمنه جزء من الذين قرروا خوض الانتخابات وفقًا له. 
فرغم مقاطعتهم للانتخابات في تجربة الصوت الواحد الأولى، وذلك احترامًا لحكم المحكمة الدستورية التي حكمت بدستوريته، قرروا خوض الانتخابات والعمل على تغييره من خلال مجلس الأمة.
الصوت الواحد الذي صدر بمرسوم أميري بعد حالة الإبطال الأولى لمجلس الأمة، الذي كان يضم أغلبية معارضة وطنية ساحقة، جاء بهدف إصلاح الخلل الموجود ولمعالجة المثالب الموجودة في نظام الأربعة أصوات، وذلك حسب ما بيّنت الحكومة، إلا أن الواقع يقول انه جاء بعد أن نجح نظام الأربعة الاصوات في تصحيح مساره، عبر غياب الفرعيات والمال السياسي وشراء الأصوات بنسبة كبيرة به.
ولعل الانتخابات الأخيرة التي اجريت وفق نظام الأربعة اصوات خير دليل على أن الناخب وصل به إلى ذروة الوعي السياسي، ولم يفرّط في أي صوت من أصواته الاربعه، ومنحها لمن يستحق، وهو ما أزعج الحكومة التي استشعرت الخطر، بوصول أغلبية لا ترحم ولا تجامل على حساب الوطن.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تجربة الصوت الواحد في الانتخابات الأخيرة، وبعد تحصينه من قبل المحكمة الدستورية، هل حقق الصوت الواحد الأهداف التي صدر من أجلها؟ 
بالنسبة للأسباب المعلنة من قبل الحكومة التي دفعتها لإصدار مرسوم الصوت الواحد والمتمثلة في تحقيق استقرار وتصحيح المسار، والقضاء على شراء الأصوات والفرعيات، فقد فشل الصوت الواحد فشلًا ذريعًا في هذا، بدليل عناوين الصحف اليومية التي لا تخلو بصورة شبه يومية عن أخبار خاصة بإلقاء القبض على شبكات خاصة بشراء الأصوات، والفرعيات التي قننت هذه المرة بسبب طبيعة النظام الذي يقلل فرص القبائل في الحصول على أكثر من مقعد، إذا ما تم الالتزام بنتيجة الفرعية، ناهيك عن أنه لا استقرار حقق ولا مسار عدّل.
لكنه في الحقيقة، نجح الصوت الواحد في المقابل بنسبة كبير في تحقيق الأسباب الخفية وراء صدوره؛ والتي لم تعلن عنها السلطة، وهي المجيء بمجلس على تفصيل الحكومة من فئة “تأمر حاضر طال عمرك”. 
وإذا كان صحيحًا أنه من الظلم الحكم على الصوت الواحد بعد التجربة الأولى، خاصة وأنه شهد مقاطعة من الأغلبية الساحقة للشعب الكويتي انتخابًا وترشحًا، إلا أنه كما يقال “الجواب يظهر من عنوانه”، وعنوان الصوت الواحد إلى الآن هو انتشار المال السياسي وشراء الأصوات والفساد.
على كل، فان الصوت الواحد اصبح واقعًا “دستوريا” أرغم العديد على خوض الانتخابات وفقًا له، ومع الاحترام لوجهة النظر التي تقول أن الطريق الأمثل لتغييره هو مجلس الامة، فنقول انه “كلام مأخوذ خيره” لانه بمنتهى السهولة، عندما يحل المجلس بعد إقرار قانون جديد، فما يضمن ألا يصدر مرسومًا جديدًا بنظام انتخابي “حكومي” جديد؟