سارة وصقر وبدر وراشد
الاسم: جاسم فيصل القضيبي
• لقد تردد ان معظم محاكمات المغردين كانت على النيات.. واذا اصح ذلك فهذا ظلم لا يقبله قانون، والمحاسبة يجب ان تكون على الفعل بشهوده.
جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب يسأله عن معنى قوله تعالى: «والعاديات ضبحا». فنادى عمر على الجلاد وأمر بجلد الرجل! فلما انتهوا من جلده عادوا به، فسأله عمر: «أعرفت الآن ما تعني؟!» فقال الرجل: «لقد عرفت». كل ما فعله الرجل هو أنه سأل عن معنى تلك الآية ليجلده عمر رضي الله عنه! هل عمر الذي ما سلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره يجلد من يسأله عن دين الله؟!
بعد المحاكمات العديدة لكثير من المغردين تداول الكثيرون انها كانت بمعظمها محاكمة على النيات، وانا اتفق معهم بان المحاسبة على النيات قد يشوبها ظلم، فليس لأي كان أن يعلم النيات والسرائر، لا شرطة ولا قضاء ولا غيرهما. لأتذكر عندما كنا صغاراً ونريد ايذاء بعضنا دون ان يدرك ذلك الكبار كنا نتظاهر بالتعثر لنرتمي على بعضنا إما «بكوع على الويه» أو «ركبة في البطن» لينهال علينا التوبيخ وأحيانا يتورم الخد، فهل كان عقاب أهلنا حينها محاسبة على النية؟! تذكرت عندما نتسامر آخر الليل بديوان أحد الاصدقاء، ثم يبدأ بعضهم بالسخرية من أحد الموجودين بالتلميح ولكن دون ذكر اسمه. هل أخطأ «المستهزأ به» لانه غضب وهل ظلمنا المستهزئ بعتابنا له على تماديه «رغم انه لم يسمه صراحة» محاسبة على النية؟! في كرة القدم هناك «أخطاء متعمدة» وأخرى «غير متعمدة»، فهل من الظلم وجود مثل ذلك التقسيم لأن في ذلك محاسبة على النية!؟ النيابة ترفع تقريرها ورأيها بجرائم القتل ان كانت متعمدة ام بالخطأ. فهل فصل القضاء في ذلك يعني محاسبة على النية؟!
النية هي عمل القلب فلا يطلع عليها الا الله، اما المحاسبة فهي على «مقاصد» الافعال والاقوال، كما قال عليه السلام: «ان الله تجاوز عن امتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل او تتكلم». فضربنا صغاراً كان لادراكهم «لمقصدنا» وطريقة تعثرنا وأننا «نستهبل» في الوقوع، ولم تكن محاسبة على النية بل على العمل، وسخط صاحبنا وعتابنا للمخطئ كان لادراكنا الحقيقي «لمقصده» لعلمنا بما سبق ذلك وليس محاسبة على النيات، وقرار حكم المباراة بتعمد الخطأ أو سواه كان لوجوده مكان الخطأ ورؤية الحدث ليقدر «المقاصد» ولم يكن محاسبة على النيات، وتقدير النيابة والقضاء بالقتل العمد او غيره يكون تبعا لكيفية الجريمة وعلاقة الاطراف وشهادة الشهود ولا يعد محاسبة على النيات.
والآن نعود للعادل عمر لما بدأ بعض حديثي الاسلام الابتداع بتفسير كتاب الله بان ادعوا ان للقرآن معنى ظاهراً للعامة ومعنى باطناً للخاصة. وكان العربي حينها – وليس كحالنا اليوم – لا يخفى عليه ان الله بتلك الآية يقسم بالخيل العاديات، ولكن الرجل كان يريد ان يبين لعمر ومن معه ان هناك معنى باطنا للقرآن. ففهم عمر الى ما يرمي إليه فجلده، فهل ظلم عمر أيضا ام هو عدل عمر وحكمه على «المقاصد» لادراكه ما حال الرجل وحال زمانه وما كان الرجل يرمي إليه؟

أضف تعليق