حديث الأيام / من يدري؟!
د. فهيد البصيري
لقد أصبحت الرشوة تعويذة بعض أعضاء مجلس الأمة القادم، فقد سادت الفلوس ورخصت النفوس، ولا تستغربوا إذا خرج لنا بعض مرشحي هذه الأيام بشعار (أعطني مليونا أعطيك كرسيا في البرلمان)، لقد أصبحت الدولة للبيع وستعلن نتائج من رست عليهم المزايدة يوم 27 الجاري و«عيِد يا سعيِد».
وقد قلنا لكم ان الصوت الواحد كارثة بكل المقاييس، ولكن لا حياة لمن تنادي، وقلنا لكم ان حكم المحكمة بصحة القانون لا يعني صلاحيته ليكون القانون المثالي للحالة الديموقراطية في الكويت أو حتى في جزر الواق واق. وقلنا ان الصوت الواحد يسلب الناخب حقه في إيصال من يريد، بل إن الصوت الواحد قلب كل المعادلات، وضرب كل خصائص النظم الديموقراطية بعرض الحائط، ومهما قال اشباه السياسيين أو دعاة الثقافة في تبريره، فإنه لا يصلح حتى ليكون قانون مرور.
وما يجعلني احتار هو ذلك التناقض المريب في تصرفات الحكومة، فهي تشن هجمة شرسة على مشتري الاصوات وكأنهم جاؤوا شيئا نكرا! وحتى وزارة الداخلية التي كانت تنام في سبات عميق طيلة السنوات الفائتة هبت اليوم على قدم وساق للقبض على الراشين! رغم أن من وضع الناس والداخلية والنواب والشعب في هذه الورطة، هم الحكومة والمحكومة من بعض الشيوخ وبعض التجار، والذين دفعوا بقانون الصوت الواحد، ودفعوا الملايين وراءه لبعض المرشحين لإنجاحهم كممثلين لهم وممثلين على الأمة.
والنتائج الطبيعية لمثل هذه الحالة (الرشوية) التي نعيشها هذه الأيام بمناسبة «الطلاق الديموقراطي» هو مجلس مباع سلفا لمن يدفع أكثر، وعندما تبيع المجلس فإنك تبيع الكويت، فالمجلس يعني الكويت، والكويت ليست شخصا بل كيان سياسي لا يمكن أن يعبر عن نفسه إلا عن طريق المجلس، وأمثلة المجالس المباعة أو المصاغة سلفا في عالمنا العربي كثيرة، فلبنان مباع لسورية، والعراق مباع لإيران، وسورية مباعة لإيران وحزب البعث فوق البيعة.
وقد ثبت بما لا يقطع الشك: أن مجلس الصوت الواحد يعيش على الرشوة ومن يدفع أكثر ينجح (والله أكبر)، ومع أن هذه الوسيلة ليس فيها من ريحة الديموقراطية والدين والدنيا شيء، إلا أن أخطر ما يمكن أن يحدث وربما حدث – فمن يدري – أن تتدخل الدول المجاورة، وبالمال ايضا لإيصال من تريد لقبة البرلمان، ومن هناك تستطيع أن تفعل كل شيء، وأن تشرع لنا «وإحنا قاعدين» إلى أن تقوض أركان الدولة، وفي النهاية، ربما تجر هذه التدخلات الخارجية الكويت، وعن طريق مجلس الامة طبعا إلى نقطة اللاعودة، وهناك سيناريوهات كثيرة، والعراقيون مازالوا يحلمون بالوحدة الاندماجية مع الكويت، فهل فكر من يرغب في الترشح أو المشاركة في هذه الانتخابات في هذه السيناريوهات أم أنهم (مع الخيل يا شقرا).

أضف تعليق