أقلامهم

مبارك العجمي: أصبح القوم يساقون كما تساق البهائم على أعلافها، وراء كلمة الجاهلية (تكفووون).

خيرا طرقت …
تكفون .. ياربعي!!
مبارك فهد العجمي
-1
 ماإن تقترب ساعات حسم صناديق الاقتراع في أي انتخابات حتى تبدأ دعوات الجاهلية الأولى بالتعالي وصيحات الاستنجاد والاستغاثة بالتوالي، (تكفون ياربعي .. ياعزوتي .. يابني عمي .. ياهلي .. وهلم جرا).
فتجيبه أصوات بعض الحمقي، بعفوية ساذجة، وبغباء فاحش، (لبيك وسعديك، ابشر بالسعد، اطلب عزك، تم ماجيت فيه، عليه بالطلاق ان يجازي به) وتبدأ العُقُلْ والشُمْغ بالتطاير في اتجاه صاحب تلك الدعوة البائسة تلبية له.
والعجيب ان هذا المرشح قد ينجح في مسعاه، ويصل الى مبتغاه، وكل مؤهلاته التي احتاجها لهذه الغاية لا تتعدى تلك الدعوة الجاهلية (تكفووووون).
فالى متى يَستغل الانتهازيين طيبة بعض الناخبين وسذاجتهم، ليصل الى مآربه الخبيثة؟ والى متى يُسْتغفل جمهور الناخبين بتلك النعرات العنصرية والطائفية ؟
أما آن لنا ان نتعلم ان تلك الدعوات لا تصدر الا من خاسر مفلس، لم يجد له من عوامل النجاح الا إثارة المشاعر والنعرات الطائفية والقبلية.
أين تحكيم العقل في هذا المقام؟ أين مقومات حسن الاختيار من رجاحة العقل، ورقي الفكر، والأمانة، والكفاءة، وقوة الشخصية؟
لقد غاب هذا كله في لحظات تجييش المشاعر، حتى اصبح القوم يساقون كما تساق البهائم على اعلافها، وراء كلمة الجاهلية (تكفووون) متناسين ماعليهم من واجبٍ ومسؤوليةٍ محاسبين عليها امام الله عز وجل. 
ولهذا حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك الدعوة (العصبية القبلية) فقال:  (دعوها فإنها منتنة) .
فكم جرت تلك الدعوة من ويلات على أهلها، أبسطها وصول النطيحة والمتردية الى مراكز التشريع في الدولة، فأما ان يكون مفسدا فيسعى الى نشر الفساد عبر تشريع القوانين والمقترحات الداعمة له، أو ان يكون إمعة يتساوى فيه حضوره وغيابه، اللهم الا تكملة للعدد (ومع الخيل ياشقرا)، وما قاله القوم قاله هوً، دون إدراك او وعي او فهم .
 ليت تلك الدعوة (تكفووون) وضعت في مكانها الصحيح، في إعلاء كلمة الحق والدين، في الجهاد في سبيل الله، في رد الكفرة والملحدين والزنادقة، في الدفاع عن أعراض المسلمين وديارهم .
لكنها مع الاسف استخدمت في غير موضعها وفي المكان غير المناسب كما قال المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * * مضر كوضع السيف في موضع الندى 
تلك الدعوة الجاهلية حرمت الأكفاء والامناء من الوصول الى مراكز الرقابة والإشراف على اعمال الحكومة، وتشريع وسن القوانين التي تسعى الى إصلاح المجتمع وتطوره.
وعلى النقيض منه يصل الهابط واللاقط بتلك الوسيلة القذرة الى هذا المنصب، فيعيث في الارض فسادا، ولا يألو جهدا ان يستبيح المال العام فينهب منه كل مااستطاع اليه سبيلا.
ليتنا نرد على كل مناد بدعوة الجاهلية (تكفووون) بـ(اقطع واخسأ)، ان كان لديك من برنامج انتخابي فاعرضه لنا، او كان لك حجة فبينها، وأما غير ذلك فليس لك عندنا شيء، ودع دعواتك الجاهلية لك، فما عدنا سذجا تنطلي علينا حيلك القديمة، لقد صحونا من غفلتنا، ولن نختار الا وفق قناعاتنا ولمن يحترم عقولنا فقط .