أقلامهم

ذعار الرشيدي: بعد 23 عامًا من احتلال بلدنا، لم نستطع أن نفعل شيئًا واحدًا من أجل هذا البلد.

مرثية الشهداء.. واعتذار شعب
بقلم: ذعار الرشيدي
بما ان الموضة السياسية هذه الأيام هي الحديث نيابة عن الشعب الكويتي، وكأن بعضهم يحمل وكالة عامة عن هذا الشعب، الذي انهكت نصفه الديون وربعه نخر ثقته بوطنه سوس دعاة الفتنة، والربع الباقي حائر لا يعلم الى اي مصير تتجه بوصلة بلاده، لذا قررت ان أمتطي صهوة جواد النيابة عن الشعب، وأتحدث باسمه شأني شأن جميع الساسة، أولم يقولوا ان المنح والهبات التي تعطى للدول الشقيقة والصديقة هي بمباركة الشعب الكويتي كما جاء على لسان وزير الإعلام، رغم ان الشعب عرف بأمر بعض تلك المنح عن طريق المصادفة، وعرف عن بعضها الآخر بعد ان تم صرفها فعلا؟!
لا يهم، سأركب موجة المتحدثين باسم الشعب، واجترح خطيئتهم وأقول: باسم الشعب الكويتي اقدم خالص اعتذاري لشهداء الاحتلال العراقي الغاشم، كويتيين و«بدون» وعربا، اقدم اعتذاري باسم الشعب لشهداء المواجهات الاولى، ولشهداء القرين وشهداء المقاومة، والمفقودين الذين عند الله نحسبهم شهداء.
لكل منهم اقدم اعتذارا مشوبا بالخجل، أيا كانت طائفته او عرقه او لونه او قبيلته او عائلته، فبعد 23 عاما من احتلال بلدنا لم نستطع ان نفعل شيئا واحدا من اجل هذا البلد التي سالت دماؤكم الطاهرة دونه.
لم نفعل شيئا ونحن أحياء طوال 23 عاما لبلد فقدتم حياتكم من اجله.
ولم يزدهر بلد اوقف العالم على قدم واحدة طوال سبعة اشهر حتى عاد، فما زال كما هو منذ 1990 بسبع طرق دائرية، ومنذ 1990 ومستشفياته الحكومية هي ذاتها، لم يطرأ عليها الا بضع توسعات مزرية، ومقاره الحكومية حتى اليوم نصفها على الاقل مؤجرة للتنفيع، وحكومته لا تزال تقوم على المحاصصة، والتعيينات في المناصب القيادية لا تزال تقوم في معظمها على مبدأ المحاصصة او الولاءات او العرق، وخططه الخمسية تبدأ وتنتهي وتطير المليارات ولم يقم مشروع بقدر ما صرف، وبورصته كما هي أسيرة للمحافظ الحكومية، والاهم ديموقراطيته لا تزال شكلا من اشكال الديموقراطية بلا مضمون حقيقي يوازي حجم تجربتنا الممتدة على بساط عقود من الزمن.
بلدكم الذي آمن العالم بضرورة عودته من براثن الاحتلال، الاحتلال الذي وحدنا، عاد وتحرر لتبدأ الفرقة تدب بين أبنائكم وبناتكم وأشقائكم، وبمباركة نافذين، وبمباركة صمت أغلبنا.
ان كان لهذا البلد من فخر غير محدود فهو انتم أيها الشهداء، كرمكم الله قبل ان نكرمكم، انتم الحدث الجميل المضيء في تاريخنا القريب، وعدا ذلك كثير من السقطات التي نتمنى ان تقبلوا شديد اعتذارنا عنها، فلأننا لم نكن على قدر آمالكم، والاهم اننا لم نكن أبدا على قدر تضحياتكم، ولن نكون.