قطاع النفط في خطر..!
د.سامي ناصر خليفة
قلنا مراراً وتكراراً إن القطاع النفطي هو عصب الحياة في بلادنا، ومنه تعتمد الكويت – بشكل شبه كامل – في دخلها القومي عليه، وبالتالي لا يمكن ترك هذا الموقع الذي هو غاية في الأهمية والحساسية يعيش أسيراً لهيمنة جهة واحدة بدأت تستأثر بمقدرات الكويتيين بتلك الصورة الفجّة والواضحة!
لقد حذّرنا من خطورة ما يجري هناك من شبهات بالتنفيع، وكتبنا سلسلة من المقالات المدعومة بجملة من المؤشرات والأدلة الدامغة على كمّ الانحراف في قيادة هذا القطاع المهم، وما يؤسف أن قوى النفوذ المسيطرة على هذا القطاع قد خرجت من الباب باستقالة وزير النفط السابق لتدخل من النافذة من خلال التعيينات الأخيرة في المناصب القيادية العليا، وعلى رأسها مجلس إدارة المؤسسة.
وكي نضع النقاط على الأحرف، وباختصار شديد.. نحن لا نثق بالمجموعة المتصدية لسببين أساسيين هما: أن من عيّنهم على رأس المؤسسة هم من تورطوا في الشبهات السابقة التي استنزفت بالقطاع خسائر تقدر بآلاف الملايين من المال العام. والسبب الثاني هو غياب الشفافية وضعف الجهات الرقابية القادرة على كشف الشبهات ومحاسبة المتسببين. وهنا مكمن الخطورة إذ «لا طبنا ولا غدا الشر» كما كان يقول أجدادنا..!
فبعد أن نجح الفريق المسيطر على قرار القطاع النفطي في الهيمنة على مجلس إدارة المؤسسة والمناصب القيادية العليا في القطاع، جاء الدور على بقية المواقع الأخرى في هيكل المناصب الإشرافية.. وتلك طامة أخرى! وإلا بماذا نفسّر حجم الضغوط التي تمارسها المؤسسة على أكثر من 450 موظفا كويتيا لترك وظائفهم؟ مع ملاحظة أن جلّ هؤلاء إما رؤساء فرق مهنية وإدارية وإما مديرو إدارات ورؤساء أقسام تتراوح مدد خدمتهم بين 25 و35 سنة تقريبا، وهو ما يتعارض صراحة مع قوانين المؤسسة التي تنص على حدود انتهاء خدمة الموظف حين تصل عند بلوغه سن الستين عاما أو 35 سنة خدمة عمل، كما هو معلوم.
وبالتالي، نتساءل ما السر وراء تهديد المؤسسة الموظفين الرافضين لترك أعمالهم «طواعية» بإنهاء عقود عملهم قسرا؟ ولماذا التباين والتفرقة في إغراء القياديين الذين تركوا وظائفهم بصرف 48 راتبا لكل منهم، إضافة إلى تقديم مميزات أخرى، بينما لم تقدم إلى الشريحة الحالية إلا 10 رواتب فقط لرؤساء الفرق، و12 للمديرين؟
إننا لا نثق بالقيادة الجديدة التي عيّنت بطريقة مشبوهة، ونشم رائحة ترتيبات تمهّد لعودة السلوك السابق في هدر المال العام، خاصة أن هناك مشاريع عملاقة قادمة في القطاع كالمصفاة الرابعة والوقود البيئي وغيرها، ولا يمكن قبول أن تمر تلك الخطوات التي تشوبها الشفافية من دون تمحيص وغربلة وكشف لمبتغيات من وراءها!… ومنا إلى أعضاء مجلس الأمة.

أضف تعليق