خلل حكومي.. ومعارضة منهكة
بقلم: ذعار الرشيدي
كل سيناريو مطروح ومتوقع للأيام المقبلة، هو سيناريو سببه خلل واضح في تعاطي الحكومة مع الديموقراطية، فإما أن الحكومة لا تعرف كيف تطبق مواد الدستور رغم وضوحها، وإما أنها لا تريد أن تطبقها وتقفز عليها من أجل أن يبقى الخلل مستمرا.
عامة، المجلس الحالي سيكون آخر المجالس المبطلة، وهو المتوقع إبطاله مع الربع الأول من السنة المقبلة، ولكن ما الذي سيحدث من الآن وحتى حكم الإبطال المنتظر؟ في الحقيقة وكما يتم الترويج له حتى من قبل المروجين للحكومة، ان هذا المجلس سيسعى وبكل جهد لأن يغير قانون الانتخاب ويحيله من صوت إلى صوتين، وبما أن الحكومة سمحت لممثليها والمحسوبين عليها التصريح بهذا الاتجاه وفي أكثر من مناسبة مؤخرا، فهذا يعني أنها تقوم بتهيئة الشارع لقبول الصوتين، ليكون حلا وسطا للخروج من أزمة المقاطعة.
>>>
التشكيلة الحكومية الجديدة وفي مقارنة مع المجلس الحالي تشير إلى أن السلطتين ستكونان على توافق ضمني حول كثير من القضايا المطروحة، وسنشهد تعاونا غير مسبوق بين السلطتين، وليس بالضرورة أن يكون في بعض منه في مصلحة الشعب، بل سيكون في الغالب في مصلحة قوى سياسية معينة، وسيتم التركيز على نقاط الالتقاء بين السلطتين لتمرير أكبر عدد من القوانين التي تصب في مصلحة أطراف دون أخرى، وهذا الحديث سابق لأوانه كونه نابعا من قراءة أولية لشكل السلطتين.
>>>
المعارضة فقدت الكثير من قواعدها لسبب حذرت منه منذ أكثر من عام وهو أن المعارضة تلعب على عامل الوقت، ولا تقدم حلولا في مجمل اعتراضاتها على ممارسات الحكومة السياسية، المعارضة للأسف لا تملك مشروعا واضحا لما تدعو إليه، فكل دعواتها مؤخرا اعتراضات دون حلول ودون سعي حقيقي نحو تفعيل دعواتها تلك.
المعارضة تخطئ، ربما تنهك، وربما تمرض ولكنها لا تموت، ولا يجب أن تموت، وكما أن المعارضة دائما ما ترفع صوت دعوة الإصلاح السياسي، عليها أن تبدأ وعبر رموزها بإصلاحات سياسية في داخلها، قبل ان تفقد مزيدا من قواعدها الشبابية.

أضف تعليق