أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: في مصر استطاعت الثورة أن تطيح بالرأس ولكن الجسد موجود وممسك بزمام العملية.

ربيع الكلمات / الديموقراطية… ترف فكري!
| عبدالعزيز الكندري |
في البداية يجب أن نعترف بأن ماحصل في مصر بداية من 30 يونيو وهي الدعوة للتظاهر من خصوم الرئيس مرسي، إلى البيان الصادر في 1 يوليو والذي أمهل القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج للأزمة الراهنة والمفتعلة من قبل رجال المال والفلول الداعمين الحقيقيين لهذه التظاهرات، لايعني بأن هناك أناسا صادقين يريدون تغييرا حقيقيا للأفضل لوطنهم، بل نرى مع الأسف أن الفلول نجحوا في استخدام المطالب الحقيقية كمطية للانقلاب على الشرعية، و لكن المفاجأة في 3 يوليو تم الانقلاب على الرئيس الشرعي والمنتخب محمد مرسي وعزله من منصبه واعتقاله وإلى اليوم لا يعلم أين هو الآن وتسلسل الأحداث يبين بأن النية كانت مبيتة من فترة ليست بالقصيرة لهذا الانقلاب.
ثم نجد بعد ذلك العنف المفرط المستخدم من الانقلابيين والمجازر التى حصلت خير شاهد على ذلك، حيث حملت مجلة «فورن بوليسي» الأمريكية وزير الدفاع المصري مسؤولية العنف الذي تشهده مصر، وهو الذي قاد عملية الإطاحة بالرئيس المنتخب ودعا الجماهير المصرية بالنزول ومنح قوات الأمن «تفويضا لمواجهة العنف والإرهاب»، تفويضا يريده وزير دفاع من جزء من الشعب لقتل الجزء الآخر!
ولكن من المحزن أن تجد التيارات العلمانية والليبرالية وأصحاب الفكر من الكتاب مازال غير قادر على التفريق وبيان ماحدث هل هو انقلاب أم ثورة شعبية، كل ذلك بسبب خصومة شخصية مع الاخوان!
المهم أن ماحدث في مصر سيمثل نقطة تحول في مصر والعالم العربي أجمع، حيث إن التيارات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية كانت تتبنى وتدعم المسار الديموقراطي للعالم العربي بمختلف الطرق والوسائل، وما أن وصل تيار الإخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر وجدنا نبرة الدول الغربية تغيرت كثيرا حيث إنها من الواضح قد دعمت الانقلاب بصورة غير مباشرة، ولكن أخطر مافي الأمر هو تصريح وزير الخارجية الأميركي كيري عندما قال بأن «الجيش المصري يستعيد الديموقراطية»!
وذكر أن عزل الرئيس مرسي جاء استجابة لمطالب «الملايين من الناس»، وأنا على يقين أن الولايات المتحدة الأميركية ستتراجع عن هذه التصريحات بعد الأمواج البشرية العاتية التى خرجت للميادين والشوارع، ولكن الخطورة في تصريحات كيري أنها تمثل انحرافا عن القيم الديمقراطية الأميركية التى كانوا يتحدثون عنها، وستكون ذريعة للتيارات المتشددة لتشكك في المسار الديموقراطي أكثر ما سيتسبب بكوارث مستقبلية إن لم يتم تدارك الموقف.
الأنظمة العربية السابقة في مصر وليبيا وتونس وسورية كانت جاثمة على صدور شعوبها، وتسرق مقدرات بلدانها واستباحت خيراتها، وكانت السجون هي مصير التيارات المعارضة أو التى فقط تقكر بالمعارضة، حتى جاءت هذه الثورات العربية التى فاجأت هذه الأنظمة واربكتها في الوقت نفسه، فنجد في مصر استطاعت الثورة أن تطيح بالرأس ولكن الجسد موجود وممسك بزمام العملية السياسية برمتها، واستطاع رجال الحزب من الفلول التقاط أنفاسهم خلال سنة كاملة، ونجحوا بعمل بالردة على الثورة الشعبية، وبدعم عربي وإسلامي لا محدود وسكوت أميركي وبيانات أوروبية مازالت باهتة.
الخلاصة هي أن الربيع العربي مازال في بداياته، وهناك مخاض طويل وقد يكون عسيرا وما حصل في مصر يبين بأن الحديث عن الديموقراطية في الفترات السابقة كان مجرد ترف فكري من قبل الكثير من الدول الغربية، وهذا في غاية الخطورة ماذا سيحدث لو طالت الأزمة المصرية وتخلى المتظاهرون عن سلميتهم وحملوا السلاح وسط آلة ورصاص الانقلابيين على المتظاهرين… ستحدث الكارثة خاصة وأن السلاح الآن متوافر في سورية وليبيا ودول أخرى تشهد نزاعات. أعتقد أنه لا بديل عن المسار الديموقراطي والالتزام بسلمية التظاهر مهما كانت التكاليف.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.