أقلامهم

ابتسام العون: توطين النفوس على القراءة مسألة مصيرية وليست كمالية.

هجر وطلاق بائن
بقلم: ابتسام العون
عنوان يتفطر له القلب.. كيف لا وأمة اقرأ لا تقرأ، وقد استفحل فيها الهجر وتبعه طلاق بائن للقراءة والكتاب؟! مع العلم أن الله عز وجل يقول في محكم كتابه (اقرأ باسم ربك الذي خلق) آية عظيمة افتتحت بها الدعوة المحمدية وتزينت بها أعظم الكتب السماوية، والمتابع لتاريخ النهضة الإسلامية يرى أن سر تقدمها وتصدرها لركب الحضارة يكمن في ارتباط حركة التنمية والنهوض بالأمة الإسلامية بالقراءة والعلم والمعرفة كذلك الأمم المتحضرة أيقنت أن العناية بالقراءة والاستزادة بالعلم يعد مفتاحا من مفاتيح النجاح والفلاح والارتقاء بالأمة من مستنقع الجهل والتخلف إلى التحليق في فضاء المعرفة والخبرة والتمييز، فمعظم الأمم الرائدة مضت تسابق الزمن للحاق بقطار الحضارة وذلك من خلال النهوض بالتعليم وتوفير سبل التثقيف، فمن المؤسف أن تهجر أمة اقرأ الكتاب وتطلقه طلاقا بائنا، فالأمة تفتقر إلى بنية معرفية واضحة وصحيحة وحساسية مفرطة نحو المعارف الجديدة وخلل في التثقيف، فلذلك وجبت علينا مواجهة واقعنا بشجاعة وموضوعية ولا نكتفي بالتغني بأمجاد الماضي، فقد أثبتت الإحصائيات أن المتوسط العالمي للقراءة هو 36 دقيقة في اليوم بينما الوطن العربي يقرأ 6 دقائق في اليوم وهذا واقع يرثى له ويدفع بالأمة إلى التعلم والقراءة واكتساب الخبرات، خاصة أن العلم كلما زادت معرفته زادت منطقة المجهول ومن دواعي التعلم أن في الوقت الحاضر ارتبط كسب الرزق بالتحصيل العلمي للفرد، ففرص العمل تتضاءل أمام الأميين ومحدودي الثقافة وتصبح الأمة أسيرة ومستغلة من أمم أخرى، إذا لم يحسن أبناؤها من مستواهم المعرفي فما نمتلكه من معارف وخبرات لا تتمتع بقيمة مطلقة، فأهمية كل جزء من أجزاء العالم تنبع من قدرته على الصمود وحل المشكلات وما يمتلكه من ثقل وكلمة مسموعة في العالم الخارجي، ومما يشحذ الهمة في التعلم هو أن القراءة المنوعة تعظم الوعي لدى الإنسان، وخاصة أن الثورة المعلوماتية وتسارعها يؤدي إلى تقادم ما بحوزتنا، فالكتاب وحده قادر على إخراجنا من بوتقة التخلف إلى عالم الرقي والتمييز.
ولتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع وجعلها عادة يومية وجزءا لا يتجزأ من حياتنا نحتاج إلى تغيير جذري في سلوكياتنا وهذا بدوره يحتاج إلى مشقة ومال ووقت وتوطين النفوس على القراءة مسألة مصيرية وليست كمالية وهي مسؤولية تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع، وهذه المهمة الشاقة وخاصة في البداية تحتاج إلى فزعة وجهود متضافرة ابتداء بالأسرة ومرورا بالمؤسسات التعليمية وانتهاء بالمنتديات ونوادي القراءة والمكتبات العامة، ولن تصبح القراءة عادة لدى الإنسان إلا عندما يستشعر المتعة واللذة بالقراءة، ولإشاعة ثقافة القراءة لابد من توفير الأوقات المناسبة للقراءة، وهذا يتحقق في حسن إدارتنا للوقت واكتشاف الساعة الذهبية في يومنا وهي الساعة التي يكون فيها الفرد في قمة نشاطه كي يستفيد منها في التفكير الإبداعي وقراءة المواد الصعبة أو التخطيط لأعمالنا، وترتيب الأولويات يساعد كثيرا على توفير الوقت المناسب للقراءة.
والعبرة ليست بكم القراءة وبكثرة الجلوس في حجرات الدراسة إنما العبرة بجودة القراءة ومدى الاستفادة مما نقرأ في حياتنا العلمية والعملية، فالحضارة ليست في جوهرها تجميع أكبر كم من المعلومات إنما هي توظيف هذه المعلومات في حياة الناس والارتقاء بجوانب الحياة.
عزيزي القارئ، متى تعود إلى أحضاني وتتقلب بين صفحاتي وترحمني من الهجر والطلاق وتمد جسور المحبة والوفاء مع صفحات الكتاب ويتم الوفاق والاتفاق على عرسنا «من تاني»..
توقيع: كتاب محب مهجور.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.