أقلامهم

فايز الكندري: تجاوز الناطق الرسمي للحكومة بمهامه إلى التحليل والاستنتاج في قضايا فنية سياسية حرجة.

شأن عام 
الناطق الرسمي للحكومة  
د. فايز عبدالله الكندري
الناطق الرسمي للحكومة هو المتحدث باسمها، والمعني بإذاعة ما يرتبط بعملها وسياساتها من توجهات وقرارات، وبتوضيح مواقفها المختلفة إزاء القضايا التي تهم الرأي العام ووسائل الإعلام على اختلافها. 
في الكويت، لم تول الحكومات المتعاقبة منصب الناطق الرسمي ما يستحق من الأهمية، حيث عملت لفترة طويلة دون متحدث بلسانها، في إشارة إلى عدم وعيها بأهمية المعلومة التي يمكن أن يتحدث عنها، أو السياسات التي يبررها والتوجهات العامة التي يستعرضها والجدوى منها. 
وعلى الرغم من اعتماد منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة في السنوات الأخيرة، إلا أن المنصب مازال شاغرا من الناحية الفعلية، بغياب الدور الفاعل له في تشكيل صورة الحكومة أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، وكسب المصداقية لأن يكون الصلة بينهم وبين الحكومة، والسبب يتمثل في غياب مفهوم محدد لطبيعة عمل الناطق الرسمي وأطر الممارسة. 
فمن جهة، شهدنا تصريحات مزدوجة متباينة ومتضاربة أيضا عن ذات التوجهات والأحداث من الناطق الرسمي للحكومة ووزير آخر فيها، وهو ما فتح باب التأويلات على مصراعيه بخصوصها، وكشف عن غياب التنسيق والتضامن ما بين أعضاء الحكومة، وأبرز مثال قضية إسقاط فوائد القروض، فمقابل النفي القاطع لوزير المالية آنذاك لها يؤكد الناطق الرسمي بأن الموضوع مازال قيد 
الدراسة والبحث من الحكومة!
من جهة أخرى، وجدنا تجاوز الناطق الرسمي بمهامه إلى التحليل والاستنتاج في قضايا فنية سياسية حرجة، ليضع على عاتق الحكومة التزاما ليس بحسبانها انتقدت عليه تباعا شديد الانتقاد، واتهمت بالمراوغة وعدم المصداقية، وهذا ما حدث في دخول الناطق الرسمي بحيثيات وتفسير حكم المحكمة الدستورية الأول بإبطال مجلس 2012 بسبب خطأ إجرائي، حيث التزم أمام الجميع وبصفته متحدثا باسم الحكومة بإجراء انتخابات دون تأخير لمجلس قادم، وكان من المفترض أن تكون على نظام الأصوات الأربعة، وتراخت بعدها الحكومة لتطرح تعديل نظام الانتخابات بإصدار مرسوم بقانون الصوت الواحد! 
وأخيرا، تجد أن تصريحات الناطق الرسمي تأتي بمفردات استفزازية، وتحمل في طياتها تحديا للطرف المعارض للحكومة، على خلاف النهج المطلوب والسياسة التي يجب أن تتحلى بها حكومته، إلى جانب عدم تقدير أحيانا لزوم الصمت عن التصريح في المواضع التي تتطلب ذلك، واختيار الوقت المناسب لها سواء كان ذلك بالتعجيل أم التأخير.
إن وظيفة الناطق الرسمي مطلب أساسي لعمل الحكومة وليس ترفا، فهي أحد أهم وسائل الاتصال السياسي مع أوساط الرأي العام ووسائل الإعلام، فلا نتهاون بأهمية دورها، وباختيار من يتقلدها من الوزراء أو من غيرهم.
محام وأستاذ جامعي
twitter: @Dr_FayezKandari

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.