أقلامهم

ذعار الرشيدي: وزارة الإعلام تدفن ذكرى مؤسسيها ومبدعيها.

زهايمر«الإعلام»
بقلم: ذعار الرشيدي
قبل عامين وفي مثل هذه الأيام رحل عنا الصديق الراقي والمذيع المتألق سلمان العتيبي الذي نسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه وينير قبره ويوسعه عليه، ولم أتذكر أخي سلمان إلا بعد ان أطلق ابنه تغريدة في العشر الأواخر تحوي موقعا للقرآن الكريم كصدقة جارية عن والده، وأعاد نشرها مجموعة كبيرة من المغردين.
> > >
سألت في وزارة الإعلام، هل منحت الوزارة الراحل العتيبي أي نوع من أنواع التكريم، وهو الذي قضى أكثر من عقدين من الزمان متنقلا بين الإذاعة والتلفزيون، فكانت الإجابة، لا، ولم يذكر حتى بصورة تذكارية في أي من مباني الوزارة.
> > >
الصدمة لم تكن هنا، فما اكتشفته ان الوزارة لم تكرم أيا من مبدعيها الراحلين، وليس العتيبي فقط، فالمخرج الإذاعي الأكثر شهرة الفنان منصور المنصور، لم يتم تكريمه، وهو الذي أسس للبرامج المنوعة للإذاعة في فترة الثمانينيات وما بعدها، وكان مخرجا ولعقود لمسلسل «حبابة» الشهير جدا، ولم يطلق اسمه على استوديو او قاعة او حتى توضع صورته كنوع من التكريم المتأخر لرجل يستحق، ولا يمكن أن ننسى دفء صوت محبوبتنا «حبابة» النجمة الراحلة مريم الغضبان التي كانت السر الرئيسي وراء نجاح مسلسل «حبابة» هي الأخرى تم تجاهل تكريمها بأي شكل من الأشكال في وزارة الإعلام.
> > >
عندما بحثت في أسماء المبدعين الراحلين في مجال الإعلام تلفزيونيا واذاعيا، وجدت اسم الفنان الكبير علي المفيدي، الذي لم يُكرم كذلك ولم تقم وزارة الإعلام بتكريم يليق بحجم اسمه وتجربته كمخرج وفنان إذاعي له بصمته الواضحة والمميزة.
> > >
اسم علم إذاعي آخر، رحل بعد عقود من العطاء ولم ينل التكريم المناسب، المذيع صاحب الصوت الفخم جدا احمد سالم، اللبناني الذي قضى في الكويت كل عمره، وكان صوتا لا ينسى، سكن أسماع الملايين، ومع هذا لا تكاد تذكره وزارة الإعلام.
> > >
علم آخر، وأحد مؤسسي الإذاعة بشكلها الحالي، بل وأحد مؤسسي الإعلام الكويتي الذي نعرفه اليوم، الراحل الأستاذ عبدالعزيز جعفر الذي قالت عنه وكالة الأنباء الكويتية يوم أوردت خبر وفاته عام 2005: « ويعد جعفر احد المؤسسين الأوائل للنهضة الإعلامية في الكويت وأحد الرموز الذين وضعوا أسس الإعلام الكويتي والعربي لاسيما في المجال الإذاعي. وقد ترك الفقيد بصمات واضحة ومساهمات عدة خلال عمله في وزارة الإعلام كان آخرها تقلده منصب وكيل وزارة الإعلام حتى عام 1990».
ورغم هذه الشهادة الفخمة، والكبيرة، بحجم عطاء الرجل الرمز، إلا أن وزارة الإعلام لم تفكر يوما في إطلاق اسمه على استوديو او مبنى وهو اقل مما يستحق وبكثير.
> > >
وزارة الإعلام تدفن ذكرى مؤسسيها ومبدعيها، ويجب ان تفيق من سهو إهمالها لأمثال هؤلاء المبدعين والعمالقة وتقوم بتخليد أسمائهم بشكل يليق بذكراهم، وبشكل يليق بنا كبلد متحضر، أم أن «الإعلام» تعاني من زهايمر.
> > >
وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب اعلم انك تحمل مسؤولية حقيبتين وزاريتين، ولكن، لفتة منك وقرار وزاري بسيط يمكن ان يعيد الأمور لنصابها لمبدعين يستحقون، وليس هناك من داع لأن أذكرك بان الراحل الكبير عبدالعزيز جعفر كان يؤسس للإعلام الكويتي قبل ان أولد انا وانت وثلاثة أرباع مسؤولي وزارتيك.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.